بحوث الاجتماعيات

 

 انفصام الشخصية  Schizophrenia

  هل تكمن جذور مرض انفصام الشخصية في جيناتنا المورثة ( مورثاتنا ) أو في البيئة الاجتماعية أو في مزيج من الاثنين .

 يسمى الأشخاص الذين يعانون من أشكال حاد من الأمراض العقلية ، والتي يعد انفصام الشخصية واحدا منها ، بالذهان psychotic وهم يفقدون كل صلة بالواقع ويتأثرون كثيرا بالأوهام ما يظنون أنفسهم على درجة كبيرة من الأهمية من ناحية أخرى قد يأخذ الوهم عند هؤلاء الأشخاص شكل عقدة الاضطهاد أو هوس الاضطهاد عندما يظن المريض أنه ملاحق جانب شخص آخر أو منظمة سياسية ....الخ .

 ويعاني الذهاني أيضا من الهلوسة أو الذيان الذي يمكن أن يصيب أيا من الحواس رغم أن أبرز مظهر لهذا الهذيان هون سماع أصوات غير موجودة .

 وقد تم توثيق حالات الأمراض الذهانية المستعصية على مدى التاريخ وأشهرها حالة نبوخذ نصر ، وقد تحدث شكسبير مرارا عن الجنون في مسرحياته خاصة مسرحية هاملت ، واستعمل أدباء آخرون الاضطرابات الذهنية الخاصة بالشخصية المتعددة في صياغة رواياتهم .

 وحتى نهاية القرن التاسع عشر كان يتم تصنيف كل الأمراض الذهنية ( العقلية ) بأنها جنون ، لكن أحد الأطباء النفسيين صنف الأمراض الذهنية العقلية في نوعين : أولا جنون الاكتئاب الهوسي manic depressive insanity وثانيا جنون انفصام الشخصية schizophrenia .

 يشفى حوالي 30 بالمئة من المرضى الذين يعانون من انفصام الشخصية بعد فترة علاجية محددة بحيث لا تعود العوارض إليهم لاحقا , بينما يحتاج آخرون إلى علاج منتظم لضبط المرض يخفق حوالي 10 بالمئة من المرضى في التجاوب مع أي شكل من أشكال العلاج ويحكم عليهم المعاناة من الأوهام والهذيان طوال حياتهم .

 وأحد الأمور المحيرة المتعلقة بمرض انفصام الشخصية هو أنه على خلاف الأشكال الأخرى من الأمراض الذهنية لا يسوء مع التقدم في السن .

 ويبقى نشوء وتطور المرض غامضا رغم أن الباحثين اليوم يعتبرون أن بداية المرض يمكن أن تنتج عن شذوذ معين في الدماغ يجعل المريض فائق الحساسية تجاه الضغوط النفسية ، وبينما يتعلم معظم الناس كيفية التعايش مع هذه الضغوط النفسية والتعامل معها فإن البعض الآخر يصاب بخلل في توازنه الذهني نتيجة لحادثة ضاغطة فيؤدي هذا الخلل إلى الإصابة بمرض انفصام الشخصية .

 وتشير الأبحاث إلى وجود صلة ممكنة بين الضغوط النفسية ومرض انفصام الشخصية وإلي أن هذا المرض يحفز للظهور عندما يحصل الضغط النفسي والذهني نتيجة لصدمة مفاجئة مثل موت شخص عزيز وفقدان عضو في العائلة أو أي كارثة عائلية آخرى أو الفقدان المفاجئ لوظيفة العمل .

  ولقد أظهرت الدراسات التي قامت بها الهيئات الصحية في عدة بلدان أنه في كثير من الحالات يصاب الأشخاص بانفصام الشخصية ، أو يعودون للمعاناة من هذا المرض بعد فترة شفاء ، بعد التعرض لحوادث ضاغطة وتحديدا بعد فترة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع على بداية هذه الحوادث .

 وأهم خصائص مرض انفصام الشخصية هو أنه يمكن أن يكون عائليا وهناك نظرية سادت في إحدى الفترات تقوم بأن الطفل الذي يعاني من مرض انفصام الشخصية هو نتاج لوالدين أحدهما مصاب بالمرض ذاته أو بمرض العصاب neurosis ، وقد أدت هذه النظرية إلى معتقد شائع بأن مرض انفصام الشخصية ناتج أيضا عن طريقة معاملة الطفل في البيئة المنزلية وليس نتيجة شذوذ جيني وراثي .

 لكن الأبحاث الحالية تقلب هذه النظرية ، ويؤمن بعض العلماء الذين استعملوا أحدث أساليب تصوير الدماغ بأن المشكلة في مرض انفصام الشخصية ، تبدأ في منطقة قرين آمون hippocampus المركز العاطفي في الدماغ والذي يؤثر أيضا في الذاكر ، وأن الطفل قد يصاب بهذا المرض خلال وجوده في رحم أمه ، وقد وجد هؤلاء العلماء أنه في الحالات الحادة من مرض انفصام الشخصية قد يوجد خطأ في تموضع الكثير من الخلايا العصبية داخل قرين آمون مع وجود علاقة مباشرة بين درجة هذا الخطأ وحدة المرض ، وتقول هذه النظرية أيضا أن مرض انفصام الشخصية ينشأ خلال الأشهر الأولى من الحمل بسبب عيوب جينية وراثية أو نتيجة التهاب فيروسي بحيث تدور الخلايا الجنينية ( خلايا الجنين ) خلال مرحلة التصاقها بقرين آمون وعندما يحدث تحلل الالتصاق يحصل الخطأ في تموضع الخلايا .

 تعمل هذه الخلايا الخاطئة كقنبلة موقوتة تنفجر على شكل مرض ذهني فر ظل حصول ظروف نفسية أو عاطفية ضاغطة وربما يحصل هذا المرض بعد مرور عقود عدة من الولادة .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions