< موقع البحث

                   
 

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

بحوث العلوم

 

 الصدأ

 كان لليونايين القدامى أساليب تقنية لمعظم الأمور وأحد هذه الأساليب كان يشمل كيفية معالجة الصدأ ، ورغم أن البنائين الإغريق كانوا حرفيين ممتازين لكن مبانيهم كانت بحاجة للقوة للصمود بوجه ارتجافات الأرض التي لم تكن قليلة في بلاد البلقان ، وهكذا كان هؤلاء البناؤون يستعملون ملازم حديدية لوصل قطع الحجارة والرخام ، وكان هؤلاء البناؤون أيضا ماهرون وأذكياء بحيث كانوا يغلفون ملازم الحديد بالرصاص اتقاء للأحوال الجوية التي تسبب الصدأ ومبنى الاكروبوليس الذي بقي على حالة لمدة ألفي سنة تقريبا هو برهان مرئي وواضح بأن هذا الأسلوب يحقق نجاحا .

 والصدأ الذي هو أوكسيد الحديد بلونه الأحمر البني يتشكل بفعل الرطوبة والأوكسجين وتأثيرها في المعدن وهو أمر يجب أن نتعايش معه وبإمكاننا اتخاذ خطوات لمنع حصول هذا الصدأ او على الأقل تجنب مؤثراته المؤذية لأطول وقت ممكن ، كما يعرف كل صاحب سيارة أن الصدأ سيصل إليها عاجلا أم آجلا ، في البداية تظهر بقع قليلة مرفقة بتشوه في اللون وتلطخ الدهان وفي وقت لاحق تضعف أجزاء من السيارة إلى حد خطير عندما يصبح الصدأ في مرحلة التآكل .

 والتآكل هو التدمير النهائي للحديد والفولاذ من خلال هجوم كيميائي لأوكسيد الحديد المائي الذي يكون الصدأ ويتزايد معدل التآكل عندما يتلوث الجو بثاني أوكسيد الكبريت وهو الغاز الذي ينتج عن احتراق الكبريت في الجو ويحصل في بعض العمليات الصناعية وهو المسبب الرئيسي للمطر الحمضي acid rain وتتسارع عملية التآكل بفعل الهواء المالح وأحوال الطرق مما يدعو إلى تصفيح السيارات من الأسفل خاصة عند المشي على الطرق الشتوية حيث ينثر الملح للوقاية من الجليد ، والتآكل هو في الأساس عملية كهروكيميائية والأحوال الحمضية أو الملحية تؤدي إلى تنبيت خلايا التحلل الكهربائي electrolytic cells على المعدن مما يؤدي إلى تآكله .

 والفقدان التدريجي لأجزاء السيارة أو أي بنيان معدني بواسطة الصدأ يسمى بنفايات التآكل وخلال سير هذه العملية يحتل الصدأ تدريجيا المزيد من الفراغ أكثر من الفراغ الذي يحتله المعدن الذي يخضع للاستهلاك هذه الزيادة في الحجم تعود إلى حقيقة أن الصدأ يتكون ليس فقط من ذرات المعدن الأصلي بل يتكون أيضا من ذرات مستمدة من عناصر جوية تعمل على صيانة عملية التآكل وعندما يحصل هذا يفرز او يطلق التآكل طاقة كافية لتشويه وتكسير المعدن المحيط بمركز الصدأ مما يوفر فراغا إضافيا لتوسع الصدأ وأيضا إلى ضعف في بنية المعدن .

 وتولد عملية التآكل المتوسع قوة هائلة فمثلا عندما تم تصميم كاتدرائية سانت بول أعطى المهندس مواصفات الملازم الحديدية التي يجب ان تستعمل فيها بحيث توضع في أخاديد تتداخل سقوفها مع سطح قطع الحجر لكن ومع مر السنين أصاب الصدأ هذه الملازم الحديدية وتوسع فيها مما أدى إلى تنفيذ تأثير قوة عمودية على طبقات الحجر حتى أن بعض الملازم المتصدأة رفعت ولوت برج جرس الكاتدرائية مما فرض أعمال الترميم الواسعة التي شملت إزالة الملازم الحديدية واستبدالها بملازم من الفولاذ الذي لا يصدأ .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions