بحوث العلوم

 

 الطفل

 من المحتمل أن يكون أكثر من نصف قراء هذا من الذين يرتدون النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة ، ورغم أن حوالي 2 بالمئة فقط من البشر يولدون بعيوب في أبصارهم فإن الكثير منا يحتاج إلى عدسات بصرية مع وصولهم إلى منتصف العمر ، وكل شخص منا يتأثر بما يعرف بالنظر الشيخوخي presbyopia الذي هو عبارة عن فقدان تصاعدي للقدرة على البصر القريب وهو ناتج عن فقدان مرونة عدسات العين بسبب التقدم في السن ، وتلاحظ هذه الحالة عادة عند سن 45 سنة عندما لا تتمكن العيون من التعامل مع المسافة الطبيعية للقراءة .

 والنظر ليس ببساطة عملية ميكانيكية بل هو عبارة عن توازن دقيق بين العينين والأحاسيس والدماغ وما نسميه بالنظر أو البصر يحصل عندما يت بث النبضات البصرية عبر الأعصاب البصرية إلى قشرة الدماغ التي هي ذلك الجزء من الدماغ الذي يتم فيه معالجة وتحليل وتفسير تلك النبضات ولأن العينين متباعدتان فإن كل واحد منهما تبث نظرة مختلفة قليلا عن الأخرى ولهذا تعمل قشرة الدماغ على توحيد النظرتين في صورة ثلاثية الأبعاد فضلا عن توفير العمق الادراكي للنظر .

 وهذه العملية تحصل بشكل آلي لكنها معقدة نوعا ما لأن كل عين خاضعة لتحكم ست عضلات تنشط كلها دفعة واحدة عندما تحول العينان تركيزها البؤري ، فإذا نظرنا إلى جسم قريب تتقارب العينان ولكن إذا كان الجسم بعيدا فإن خطوط البصر في العينين تصبح متوازية parallel .

 وعيون الطفل لا تتقارب قبل بلوغة الثلاثة أشهر حيث يحصل الطفل على هذه المهارة البصرية ليتمكن من مشاهدة الأجسام وفهمها وقبل ذلك السن تكون أي حركة فهم بصرية يصنعها الطفل مثل الامساك باصبع والدته عملية غريزية كليا وتجاوبا مع حاسة اللمس .

 ووصولا حتى سن الثلاثة أشهر يكون الطفل واعيا بصريا للضوء والظل الغامض والأشكال غير المركزة بؤريا وأكثر من ذلك ، وفعل التركيز البؤري لعيني الطفل بكل ما يحمل من معنى لحياته المستقبلية هو أهم شيء يحصل له منذ ولادته ، ويظن علماء النفس الآن أن أول مايراه الطفل لحظة تقارب عينيه ، والذي يكون عادة وجه وتعابير أمه ، قد يكون له تأثير عميق على حالة اللاوعي عنده ، فعلى سبيل المثال إذا كان الانطباع الأول مسببا للاضراب قد يشعر الطفل بالانزعاج لدى تفحصه للأجسام القريبة لاحقا في حياته وهذا قد يكون له تأثير سلبي على نشاطات أخرى مثل القراءة  .

 ويظن أن حوالي 75 بالمئة من الأطفال الذين يخفقون في دراستهم الأكاديمية لديهم مشاكل بصرية غير مكتشفة ونحن نعرف أن الجهاز العصبي التلقائي autonomic nervous system أو اللاإرادي يضبط نظام الغدد والجهاز الهضمي في الجسد فضلا عن التحكم بالتركيز البؤري للعينين ، وهكذا وفي حال وجود خطأ ما في وظيفة التركيز البؤري هذه يشعر الجسد بأكمله بتشوش ما .

 وتظهر الاحصاءات أن حوالي خمسة بالمئة من الأطفال تحت سن العاشرة يعانون من قصر البصر nearsightedness \ myopia وفي سنة السادسة عشرة ترتفع هذا النسبة إلى 20 بالمئة ونسبة قصر النظر بين طلاب الجامعات قد تصل إلى 40 بالمئة رغم أن الكثير منهم قد يكونون غير مدركين لهذا القصر عندهم وفي هذا الحالة يزداد قصر النظر عند هؤلاء بفعل الدراسة الشاقة لفترات طويلة .

 ومفتاح العيون الصحية هو الاسترخاء مع تحول دائم في التركيز البؤري للعين والطلاب ، فضلا عن الأشخاص الآخرين الذين يعملون في مهن تتطلب العمل المتواصل المجهد للعينين ، الذين يمارسون التمارين الرياضية المنتظمة ، التي تشمل النظر إلىأجسام بعيدة ، يعانون من مخاطر أقل من اولئك الذين لا يمارسون تمارين كهذه .

 وفي المرة التالية التي تنظر فيها إلى طفل في سن الستة أشهر راقب حركات عينيه وسوف تجده في إحدى اللحظات يحدق بشيء آخر وفي اللحظة التالية يحدق لمسافة بعيدة متجاهلا كل مايحيط به عن قرب وهنا يكون الطفل يلوي عينيه بشكل آلي وهذه عملية تترك الإنسان مع اقترابه من سن البلوغ لأننا نخمدها عمدا مع سعي عينينا للتعامل مع كتلة المعلومات التي تحتاج إليها خلال حياتنا اليومية .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions