بحوث النباتات

 

 المطاط Rubber

 لا يمكن الاستغناء عن المطاط في الحضارة الحديثة ، وتعتمد كل أنواع المستحضرات المطاطية بدءا من الدواليب المطاطية ووصولا إلى الأحزمة المطاطية على ما يعرف بالرجوعية ( قدرة الجسمالم الممطوط على استعادة حجمه وشكله ) والمرونة resilience & elasticity ورغم أننا نصطدم يوميا بهذه المستحضرات أو المنتجات المطاطية لكننا نسلم بها جدلا ونادرا ما نتوقف للتفكير فيها .

 ويتم تصنيع المطاط الطبيعي ( على خلاف المطاط الصناعي أوالتركيبي ) من سائل شبيه بالحليب يسمى اللثى latex يتواجد في أنسجة عدة فصائل من النباتات ، هذه النباتات تنمو في مناطق استوائية ومناطق قريبة من خط الاستواء والفصلية المهيمنة فيها هي Hevea brasiliensis التي هي فصيلة من النبات البري الذي يتواجد في غابات منطقة الأمازون في البرازيل ويعرف المطاط المصنع بهذه الطريقة من هذا السائل بمطاط بارا Para ، ولا يزال هذا السائل متواجد بقلة في برية هذه المنطقة لأن الجهود لتأسيس زراعات جديدة تنتج هذا السائل قد أخفقت إلى حد بعيد والأشجار التي تم زرعها في أدونيسيا وسريلانكا وماليزيا تنتج معظم المطاط الطبيعي في العالم الحديث .

 وتنمو الشجرة نفسها إلى ارتفاع حوالي 20 مترا ومقاس محيط جذعها هو حوالي مترين وأوراق هذه الشجرة هي مثل ورق شجرة كستناء الحصان Horse Chestnut لكن ثلاثة أوراق منها فقط تبرز في قمة الساق ، وأزهار الشجرة صغيرة وخضراء ولها عطر عذب ومرتبة على شكل عنقود مثل أوراق الشوفان حيث تقع الأزهار الأنثوية في القمة وتحتها الأزهار الذكورية ، هذا الترتيب يساعد على التلقيح المتبادل او الممتزج مما ينتج المزيد من البذور ويؤدي إلى بذور أفضل ، أما ثمار الشجرة فهي ذات ثلاثة فصوص مع بذرة واحدة في كل فص والبذور غنية بالزيت الشبيه بزيت بزر الكتان .

 ويتواجد سائل اللثى في اللحاء الداخلي للشجرة ويتم الحصول عليه بقطع أو تشذيب اللحاء بسكين حادة ويتم ذلك في الصباح عندما يكون تدفق السائل وفيرا ، ثم يتم تخثير او تكثيف السائل باستعمال أسلوب قديم كان يلجأ إليه البرازيليون ويشمل تدخين السائل على النار ، ثم يسكب اللثى الكثف على قضيب أو مجذاف ليزداد تكثفه فيشكل كرة أو شكلا مكعبا .

 واللثى الذي يجمع في المزارع الحديثة يتم تكثيفه بإضافة مواد كيميائية مثل حامض الأسيتيك acetic acid وهذه المواد الكيميائية تجعل المطاط يكون ورقة على سطح السائل تضغط لاحقا بين بكرات لإزالة الرطوبة الزائدة وتشمل العملية البديلة رش اللثى الخام في دفق من الهواء الساخن الذي يعمل على تبخر السائل تاركا وراءه جزئيات من المطاط .

 ولقد تم وصف المطاط علميا للمرة الأولى من جانب شخصين فرنسيين بعد رحلة استكشافية إلى أميركا اللاتينية في سنة 1736 واعطيت المادة الموصوفة اسم مطاط أو rubber من كلمة rub لأن هذه الكلمة الأخيرة تعني ( محو ) حيث يمكن للمطاط محو الكلام المكتوب بأقلام الرصاص .

 وفي السنوات الأولى من الاستعمال التجاري للمطاط الذي كان له ميلا ليصبح أكثر طراوة في الطقس الحار وللتشقق في الطقس البارد وللتحول إلى اللزوجة والالتصاق لدى تعرضه لمواد محللة Solvents .

 ولم تحل المشكلة إلا بعد سنين من الاختبار عندما اكتشف المخترع الأميركي تشارلز غوديير Charles Goodyear أسلوبا لزيادة صلابة المطاط وجعله أكثر مرونة بواسطة مزجه بالكبريت ومادة الرصاص الأبيض ثم تعريضه للحرارة ، ولقد اكتشف هذا المخترع العملية التي سماها الفلكنة vulcanization في سنة 1839 وحصل على براءة اختراعها سنة 1844 .

 ولقد حسنت هذه العملية في أوائل القرن العشرين بإدخال ما يعرف بمسرعات المواد الكيميائية العضوية ومضادات الأكسدة والتي تساعد المطاط على التماسك بسرعة أقوى ومقاومة نزعة التشقق مع الوقت وفي وقت لاحق زيدت قوة وديمومة المطاط بإدخال عناصر مقوية مثل الكربون الأسود carbon black .

 وتوجد قصة مدهشة خلف إدخال المطاط إلى سريلانكا وماليزيا ، هذه القصة بدأت في سنة 1875 عندما سلم أحد علماء النبات المسمى هنري ويكهام 70 ألف بذرة من بذور مطاط بارا جمعها في البرازيل إلى الحدائق النباتية في لندن ولقد زرعت هذه البذور بسرعة في بيوت زراعية وتم تنبيت 3000 منها وبعد شهرين تم شحن 1900 من هذه البذور إلى سريلانكا التي كان اسمها سيلان في ذلك الوقت حيث بدأت عندها البداية البسيطة لصناعة المطاط الضخمة في المنطقة .

 ويتواجد المطاط الطبيعي في أجزاء مختلفة من العالم لكن لا يمكن لأي من هذا المطاط التنافس مع مطاط بارا Para ، وفي افريقيا تنتمي معظم النباتات المنتجة للمطاط إلى فصيلة نبتة الونكة المسماة Apocynaceae وأفضلها شجرة فونتوميا المطاطية Funtumia elastica وفصائل أخرى من نوع Landolphia ، ويتم انتاج المطاط أيضا من شراب يسمى Guayule وبعض فصائل الهندباء البرية أو الطرخشقون dandelion خاصة تلك الموجودة في جنوب روسيا .

 ويستمر انتاج المطاط الطبيعي في العالم رغم منافسة المطاط الصناعي أو التركيبي synthetic rubber الذي ازداد انتاجه بفعل الحرب العالمية الثانية بعدما استولت اليابان على موارد المطاط الطبيعي في الشرق الأقصى ، ويستند المطاط الصناعي إلى عمليات البلمرة polymerization أو التماثر ( اتحاد جزئين ببعضهما ) حيث يحصل اتحاد كيميائي بين جزئين أو أكثر من النوع ذاته لتكوين مركب جديد .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions