بحوث النباتات

 

 نبتة القطيفة Amaranth

 في إطار السعي المستمر للعثور على مصادر إضافية للطعام لمضاعفة محاصيل العالم توصل العلماء إلى اكتشاف مهم فقبل مئات السنين وازدهرت نبتة مغذية غنية بالبروتينات تسمى نبتة القطيفة في أواسط وجنوب أميركا ، وهذه النبتة التي زرعت بأساليب مستعملة اليوم يمكنها أن توفر لنصف البشرية غذاء منعشا للحياة مكونا من الحبوب ويتعلم علماء الزراعة اليوم كيفية زراعة هذه النبتة من جديد لأنه قبل أربعة قرون قضى المستوطنون الأوروبيون على هذه النبتة في كل مكان وذلك للقضاء على السكان الأصليين في تلك الأمكنة .

 ونبتة القطيفة التي يستمد اسمها من كلمة يونانية تعني ( الدائمة ) أو ( الأزلية ) تنمو بأشكال مختلفة في كل أنحاء العالم .

 والحقيقة أن هذه النبتة تغطي أحد أكبر العائلات النباتية على الأرض وعشب الطير Chickweed التي هي نبتة ممتعة للطيور ونبتة مزعجة للمزارع هي جزء من فصيلة نبتة القطيفة .

 وكان الازتكيون القدماء في أميركا الوسطى هم المزارعين الأساسيين لنبتة القطيفة وكانت محاصيلهم منها تنمو عالية وكانت حبوبها تحافظ على صحتهم ، وإلى جانب كون هذه النبتة غنية بالبروتين فهي تحتوي على حامض أميني يسمى ليسين Lysine الذي لم يعرفه الازتكيونون والذي هو ضروري للحياة ولا يتواجد في المحاصيل التقليدية مثل الأرز والقمح .

 ولقد أظهرت الاختبارات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية أن نبتة القطيفة التي تمزج بحبوب أخرى تكفي كل شروط الغذاء الصحي المتوازن بمعنى أنها تصون عملية الأيض البشري ( تحويل الطعام إلى مادة حية وطاقة ) على مستوى مرتفع حتى في حال عدم توافر أي طعام آخر .

 لماذا إذن لم يتم اعتبار الإمكانيات الغذائية لهذه النبتة لمدة طويلة ؟
يبدو أن اللوم في هذا المجال يقع على مسؤولية رجل واحد هو هيرناندو كورتيز قائد الجيش الإسباني الذي مزق الحضارة الازتكية وشتتها للأبد .

 فقد كانت نبتة القطيفة بالنسبة للازتكيين أكثر قيمة من الذهب نفسه الذي لم تكن له قيمة عندهم غير القيمة الزخرفية ، كان آخر ملوك الازتكيين مونتيزوما يطلب ضربية سنوية تصل إلى مقدار 30 مليون مكيال من نبتة القطيفة من رعاياه ،وكانت للنبتة عند الازتكيين أهمية دينية قصوى وكانت حباتها إذا مزجت بالعسل تستعمل في طقوس الاحتفالات الدينية الازتكية .

 ولم تغب هذه الحقائق عن بال القائد الإسباني كورتيز عندما بدأ في سنة 1521 برنامجه لافناء الازتكيين في المكسيك وسرعان ما أدرك هذا القائد أن أسرع طريقة لهذه الافناء هي بالقضاء على المصدر الغذائي للازتكيين ، فإلى جانت حرق المدن وقتل سكانها كان يعمل كورتيز على حرق محاصيلهم وتحويل حقولهم إلى صحارى لا يمكن أن ينمو عليها أي زرع ، وبذلك اختفت نبتة القطيفة من الغذاء البشري رغم أن أشكالا مختلفة منها بقيت تنمو في البراري ، وهكذا ماتت أسرار زراعة نبتة القطيفة مع موت الازتكيين .

 وفي الستينات من هذا القرن لاحظ العلماء الذين يعملون في مناطق المجاعة في أفريقيا وخاصة في تانزانيا أن الكثير من القرويين الذين يتمتعون بصحة جيدة يجمعون ويأكلون بذور وأوراق نبتة تنمو بكثرة في المناطق التي يعملون فيها ، وتبين أن تلك النبتة هي نوع من أنواع نبتة القطيفة ، ولقد أجرى هؤلاء العلماء دراسات في هذا الموضوع وأبلغوا اكتشافاتهم إلى الدوائر الزراعية الحكومية في الولايات المتحدة وأوروبا رغم أن ذلك لم يؤد إلى إثارة الاهتمام مجددا بهذه النبتة .

 ومرت ثلاثون سنة حتى حصل نقص جاد في الغذاء على نطاق العالم كله عندما بدأت الاختبارات الخاصة بزارعة نبتة القطيفة تعود إلى الواجهة ، لكن زراعة هذه النبتة ليست سهلة إذ يحاول الباحثون ( ضغط ) كل التطورات التي حصلت خلال السنوات الأربعمئة ( الضائعة ) من عمر هذه النبتة ، ويوجد الكثير مما يمكننا تعلمه من الازتكيين : مثلا كيف تمكن السكان من زراعة نبتة القطيفة إلى ارتفاع يصل إلى متر واحد دون أن ينهار جذعها تحت ثقل البذور ؟ وكيف نجحوا في منع النبتة من التخلص من بذورها فور نضوجها وقبل وصول وقت الحصاد .

 ولا يوجد شك بأن نبتة القطيفة التي زرعت قبل أربعة قرون هي أقوى بكثير من السلالات التي تختبر اليوم ، وفي الحاضر يحاول العلماء انتاج نبتة قوية مولدة بواسطة المزج بين سلالات مختلفة ، وبعض الاختبارات أدت إلى نتائج جيدة وواعدة حيث حصل مزج بين أنواع من نبتة الطقيفة من افريقيا من جانب ومن المكسيك من جانب آخر مما أدى إلى توليد سلالة من هذه النبتة قصيرة من حيث الارتفاع وطولها مثل طول سنابل القمح تقريبا وهي مقاومة للحشرات والأمراض النباتية .

 لكن العائق الأكبر أمام تحويل نبتة القطيفة إلى محصول عالمي هو أن لا أحد يعرف حتى الآن ما هي كلفة زراعة هذه النبتة على نطاق تجاري ، وهنا يشعر المزارعون بالحذر لأن العلماء قد شجعوا من قبل الكثير من الزراعات ( العجيبة ) والتي تبين أنها فاشلة من الناحية التجارية .

 وربما يكون التطبيق الأول لنبتة القطيفة على شكل غذاء للحيوانات وعندما تثبت قيمتها من هذه الناحية يمكن عندها للخبراء والزراعيين أن يقرروا عما إذا كان انتاج هذه النبتة لإطعام ثلثي سكان العالم الذين لا يحصلون على التغذية الكافية هو انتاج مبرر من الناحية التجارية .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions