بحوث الفـلك

 

 التوليف الضوئي Photosynthesis

 لا يمكن للحياة على الأرض كما نعرفها أن تنوجد دون مواد الكربوهيدرايت التي هي بدورها مركبات كيميائية مكونة من الكربون والهيدروجين والأوكسجين والتي توفر الطاقة لكل الأشياء الحية وبالتالي فهي رأسمال الحياة ، هذه المواد لا تنوجد بدورها بدون ما يعرف بالتوليف الضوئي .

 وفي كل سنة ومن خلال التوليف الضوئي تحول النباتات الخضراء في الأرض الطاقة الشمسية إلى 200 مليار طن من الكربوهيدرايت وهي خلال هذه العملية تنتج مادة أخرى ضرورية أيضا لمعظم العصويات الحية : وهي الأوكسجين  ، ولذلك فإن التوليف الضوئي هو المصدر النهائي للطعام الذي نأكله والهواء الذي تنتفسه .

 ويعرف كل طالب يدرس البيولوجيا او علم الحياة كيفية حصول عملية التوليف الضوئي ، هنا تقوم إحدى فوتونات الطاقة الشمسية بإثارة جزيئية كلوروفيل التي هي الخضاب الأخضر الموجود في خلايا النباتات والمسماة بصانعات اليخضور Chloroplasts مسببة إطلاق هذه الخلايا لإلكترون واحد ، وتلتقط جزيئية الكوروفيل التي تحمل الآن شحنة واجبه الكترونا بديلا من الذي أطلقته من الماء ، وينقسم الماء إلى ذراته التكوينية خلال العملية مولدا الأوكسجين وأيونات الهيدروجين المشحونة إيجابيا ، وتنقل الأيونات الواجبة والالكترونات السلبية إلى الجوانب المتعاكسة لغشاء صانع اليخضور مولدة طاقة كامنة كهروكيميائية مشابهة لما يوجد في البطارية الكهربائية ، هذه الطاقة المولدة تعمل بعدئذ على تركيب جزيئيات مادة أدينوسين ترايفوسفات ATP ) adenosine triphosphate ) هذه الجزيئية النويدية ( بوحدة واحدة من الحامض النووي ) والموجود في كل الخلايا تنتج كميات كبيرة من الطاقة التي تحث إطلاق آلاف العمليات البيولوجية التي تحتاج إليها لصيانة الحياة والنمو والحركة والتناسل وفي هذه الحالة هي تعمل على تحويل ثاني أوكسيد الكربون إلى كربوهيدرايت .

 هذا هو التفسير الأساسي لعملية التوليف الضوئي رغم أن هذه العملية تشمل الكثير من العمليات الأخرى بالغة التعقيد خلفها حيث لا يزال العلماء يحققون في الكثير من المسائل المتصلة بها ، إحدى هذه المسائل مثلا هي كيفية مرور الالكترونات وأيونات الهيدروجين من جزيئية إلى أخرى داخل غشاء صانع اليخضور ، أو ما هي بنية مراكز التفاعل التي تحصل فيها العناصر الأساسية لعملية التوليف الضوئي ، وكيف ينقسم الماء خلال عملية التلويف الضوئي وكيف يتم ضبط كل العمليات الضرورية بواسطة جينات النباتات .

 وهنالك اكتشافات حصلت في السنوات الأخيرة تقدم لنا بعض الإجابات على بعض هذه الأسئلة ، مثلا يبدو أن جزيئية أساسية في عملية نقل الالكترون في النباتات تسمى كوينون quinone تؤدي وظيفة نقل الطاقة في كل الأشياء الحية .

 لكن لم يتمكن العلماء حتى الآن من إعادة إنتاج عملية التوليف الضوئي اصطناعيا رغم المسافة الطويلة التي قطعوها في هذا المجال ، وفي احد الاختبارات تم وصل جزيئية شبيهة بالكلوروفيل وتسمى بورفايرين porphyrin بجزيئية كوينون المذكورة سابقا وعندما يضرب الضوء جزيئية بورفايرين فإنها تهب الكترونا لجزيئية كوينون وتكون النزعة الطبيعية للالكترون هذه هي القفز حالا في مرحلة عودة بحيث تستغني عن طاقتها بشكل حرارة .

 وبوسيلة مشابهة فإن الالكترونات التي تنتج خلال عملية التوليف الضوئي تريد القفز أيضا والعودة إلى الكلوروفيل قبل أن تساهم في تركيب جزيئيات (   ) لكنها تمنع من ذلل بتأثير بنية من البروتينات ، وتحصل العملية كلها بسرعة بحيث يحصل الانفصال الأولي المشحون في أقل من واحد على مليار من الثانية وهذه السرعة تحصل مع الحواسيب الحديثة .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions