بحوث الفـلك

 

 الكوازار Quasar

  الكوازار أو الجسم شبه النجمي هو من أبعد الأجسام المحيطة بالمجرات وهو يبدو مثل النجم لكنه ليس في الحقيقة نجما فهو يشع بقوة إشعاع مئة مجرة ومع ذلك فهو أصغر من مجرتنا درب اللبانة بمليون مرة .

 ولقد تم تحديد وجود أول كوازار على شكل مصدر قوي للإشعاعات اللاسلكية في مجموعة العذراء الفلكية Virgo في سنة 1962 ، وفي شهر أغسطس تمكن علماء الفضاء اللاسلكي في أوستراليا من تحديد موقع هذا الكوازار بشكل دقيق ، وبدأ أن مصدر البث اللاسلكي يتطابق مع وجود نجم أزرق باهت يصل بريقه إلى ( 12.8 ) ولكن عندما تم تحليل الطيف الضوئي لهذا الجسم الفضائي أصبح ظاهرا أنه ليس نجما ، وكشف الطيف الضوئي لهذا الجسم وجود خطوط هيدروجينية مع انقلاب ملحوظ إلى الأحمر يشير إلى إطالة الموجات الطولية للضوء والتي تحصل عندما تكون حركة الجسم بعيدة عنا وذلك بسبب مؤثرات دوبلر Doppler effect أو مفعول دوبلر ( التغير في التردد المراقب لموجة صوتية أو كهرومغنطيسية بسبب الحركة النسبية بين المصدر والمراقب ) وهذا يظهر ليس فقط أن هذا الجسم المحدد يبتعد عن الجزء الذي نعيش فيه نحن في هذا الكون بسرعة فائقة بل أيضا أنه على بعد مسافة هائلة عنا وهو مضيء للغاية .

 ولقد وجد أن بعض الكوازارات لها سرعة انحسارية تمثل أكثر من 90 بالمئة من سرعة الضوء وهي بعيدة عنا بمقدار عشر مليارات السنين الضوئية ، ولقد تم اكتشاف إحداها في ابريل سنة 1991 وسمي BR 1202-07 وهو بعيد للغاية إلى حد أن ضوءه يسير باتجاهنا لمعظم تاريخ الكون .

 ولقد اقترحت عدة نظريات لشرح طبيعة الكوازارات ابرزها أنها عبارة عن ثقوب سوداء ضخمة الكتلة تقع في قلب مجرات حديثة الولادة وتتشكل عندما ينفجر نجم ضخم الكتلة ويتداعى ، ومع امتصاص هذه الثقوب للمادة الموجودة في الفضاء المحيط تعمل على تحويل طاقتها الجاذبية إلى إشعاع حاد ، ووفقا لأحد علماء الفضاء الذين حددوا موقع هذا الكوازار فإن الثقب الأسود الموجود في الكوازار BR 1202-07 له كتلة تزيد عن كتلة الشمس بمقدار عشر مليارات مرة هو يبتلع المادة بمعدل 100 كتلة شمسية في السنة .

 وتقترح نظرية أخرى أن الكوازار يمكن أن يكون زوجا من سحابات ضخمة من الغاز المليئة بالجزئيات المشحونة ومحاطة بحقل مغناطيسي قوي ، هذه السحابات تحبس الالكترونات الصادرة عن نواة المادة الحية فيها مما يؤدي بدوره إلى بث الموجات اللاسلكية التي قد تتباين أو تنبض على شكل ( مولد ) نووي يشغل ويطفأ ,

 ويدعم معظم علماء الفضاء النظرية القاتلة بأن الكوازار هو النواة شديدة الإضاءة في المجرة التي تنحجب نجومها بتأثيرها بريق الكوازار ز

 والنواة تحيط بثقب أسود تعمل قوته الجاذبية لدى تطبيقها على النجوم القريبة على تمزيق هذه النجوم وامتصاص غازها ومادتها ، هذا يؤدي إلى توليد طاقة نراها على شكل كوازار ولا أحد يعرف عما إذا كانت كل المجرات قد مرت عبر مرحلة الكوازار أو أنها جزء من هذه الكوازارات .

 وفي حال مرور أي منها بهذه المرحلة عندها قد تحتوي مجرتنا درب اللبانة على كوازار خافت في قلبه ، أي جسم فضائي انطفأ لدى نفاذ وقوده .

 وبسبب المسافة البعيدة لهذه الكوازارات فإنها يمكن أن تعمل كأدوات مفيدة في الأبحاث الفضائية ويمر الضوء القادم من الكوازارات البعيدة في طريقه إلى الأرض عبر مئات سحابات باردة من غاز الهيدروجين هي في الحقيقة بقايا الانفجار الكوني العظيم ويترك كل واحد منها علامته على الطيف الضوئي للكوازار من خلال امتصاص الضوء بذبذبات مختلفة ، ومراقبة هذه الظواهر تعطينا نظرة عن الكون الأصلي أو بداية الكون عندما كانت المادة لا تزال مدمجة بكثافة .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions