بحوث الفـلك

 

 شراع الضوء Light Sail

 منذ الوقت الذي بدأ فيه الإنسان الحلم بإمكانية السفر بين النجوم في الفضاء انشغل فيزيائيو الفضاء بالعائق الأساسي أمام تحقيق هذا الهدف وهو عبور الفضاء الهائل بين النجوم دون عبور عدة فترات حياتية .

 والمثل على ذلك هو العربة الفضائية فوياجر ( 2 ) ( 2 )  Voyager التي تسير بسرعة 58000 كلم في الساعة والتي يستغرقها تغطية مسافة 4.3 سنة ضوئية حوالي 80 ألف سنة عادية تكون هي المسافة بين نظامنا الشمسي وأقرب نجم إلى الأرض الذي هو بروكسيما سنتوري Proxima Centauri .

 وفي العشرينات من هذا القرن افترض العالم الروسي كونستانتين تسيولكوفسكي الذي وصف بأنه أبو الرحلات الفضائية فكرة استعمال الضغط المباشرة لضوء الشمس لتسيير المركبات الفضائية ولقد ذكر هذا العالم في مذكراته استعمال مرايا ضخمة رقيقة جدا واستعمال ضغط ضوء الشمس للحصول على ( سرعات ) كونية لهذه المركبات ولكن لم تتم العودة إلى الاهتمام بالموضوع ذاته لاحقا حتى سنة 1958 من جانب ريتشارد غاروين مستشار وزارة الدفاع الأميركية الذي نشر دراسة عن مفهوم الإبحار عبر النظام الشمسي .

 ولقد تابع الموضوع الفيزيائي الإنجليزي الأميركي فريمان دايسون الذي طبق التكنولوجيا الحديثة في هذا الموضوع واقترح أن السفر بين النجوم باستعمال ضغط الفوتونات يمكن أن تزاد قوته بواسطة أشعة لايزر الضوء المرئي أو أشعة ليزر التي هي ليزر الموجات الدقيقة ثم في سنة 1984 درس الفيزيائي روبرت ل. فوروارد بواسطة تقنية الحاسوب تصميم شراع ضوئي عملاق سماه لفافة النجوم Starwisp وهي عبارة عن غشاء المنيوم رقيق مصنوع من سلك مسدس قطره كيلومتر واحد ووزنه 20 غراما ، ويتم صنع مدار ميكروالكتروني عند تقاطعات السلك تكون عبارة عن رقائق منطقية لا تعمل فقط كعناصر حاسوبية في حاسوب ضخم ( موازي المعالجة ) مؤلف من عشرة مليارات جزء تكويني بل تكون أيضا حساسة للضوء ويعمل كل منها كألة تصوير دقيقة .

 وكانت فكرة فوروارد أن ( لفافة النجوم ) تشيد في الفضاء العميق بعيدا عن مدار المريخ وتكون طاقتها 20 جيغاوات ( 20 ألف مليون وات ) هي في الحقيقة طاقة اشعاع دقيق الموجات microwave beam ينطلق من قمر صناعي يعمل بالطاقة الشمسية ويبقى في مدار الأرض ويتم تركيز اشعاع الشعاع الدقيق بواسطة عدسة فرزنل الاسقاطية التي هي عبارة عن بنيان خفيف الوزن مكون من حلقات متحدة المركز مصنوعة من البلاستيك الرقيق عرضها متباين ويتم ترتيبها بالتناوب مع حلقات فارغة ويتم تعديل الشعاع القطري radius للحلقات بحيث يحصل طور الموجات الدقيقة التي تمر عبر الحلقات الفارغة عند النقطة المحورية لعدسة فرزنل الاسقاطية fresnel zone lens ، هذه العدسة الأخيرة ضخمة وقطرها 50 ألف كلم أي أربع مرات أكبر من قطر الأرض .

 وبواسطة ضغط الفوتون يعمل شعاع الموجات الدقيقة المركز على تسريع لفافة النجوم إلى خمس سرعة الضوء في غضون أسبوع وبعد 17 سنة وعندما تكون العربة الفضائية قد سارت ثلاثة أرباع الطريق إلى النجم بروكسيما سنتوري ترسل محطة التحكم بالرحلة نبضا قويا من الطاقة يسير بسرعة الضوء ويتطابق وصوله مع وصول ( لفافة النجوم ) إلى النجم بروكسيما سنتوري ويعمل على إطلاق المدارات الالكترونية الدقيقة في العربة الفضائية .

 ومع انطلاق ( لفافة النجوم ) عبر الفضاء بسرعة قائقة تصل إلى 60 ألف كلم في الثانية تعمل رقائقها الضخمة المشحونة بالطاقة على تحليل الضوء القادم من الأجسام الموجودة في نظام بروكسيما سنتوري وتنتج حوالي 25 صورة فائقة التحليل كل ثانية .

 ثم يعمل السلك داخل ( لفافة النجوم ) على تشكيل نفسه ليصبح هوائيا موجها يشع البيانات أو الصور الحاسوبية إلى الكرة الأرضية ، ثم تتابع العربة الفضائية البث على مدى أربع سنوات وبعد مرور تلك الفترة تكون قد ابتعدت عن نظام النجم بروكسيما سنتوري سنة ضوئية واحدة أي بعد ربع قرن على إطلاقها .

 وفي حال التقاط العربة لكواكب تستحق الدراسة تكون الخطوة التالية إرسال عربة أخرى كبير مجهزة بادوات أفضل ومجهزة بشراع ضوئي قطره 3.6 كلم ومصنوع من لفائف الألمنيوم التي تصل سماكتها إلى 16 نانومتر ، ويعمل هذا الشراع على عكس 82 بالمئة من الضوء الذي يرتطم به ويسمح بمرور 4.5 بالمئة من الضوء عبره ويمتص النسبة الباقية وهي 13.5 بالمئة .

 هذا الشراع مع الأدوات المجهزة في العربة تكون كتلته حوالي 1000 كلغ ويسير بطاقة ضغط الفوتونات في لايزر قوته 65 جيغاوات يوضع إما في مدار الأرض أو في مدار الشمس بحيث يستمد الطاقة من الشمس ، ويتم عندها تركيز إشعاع شعاع اللايزر بواسطة عدسة فرزنل الاسقاطية عرضها 1000 كلم تركز بين مداري ساتورن ( زحل ) وأورانوس .

 وبسبب الكتلة الضخمة لهذه العربة يستغرقها الوصول إلى النجم بروكسيما سنتوري ضعف ما يستغرقه وصول لفافة النجوم أي 40 سنة عادية .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions