بحوث الفـلك

 

 الرياح الشمسية Solar Winds

 في كل ثانية من الزمن تطلق الشمس أكثر من مليون طن من المواد المختلفة في الفضاء على شكل جزئيات مشحونة كهربائيا مكونة من البروتونات والالكترونات ، هذه الجزئيات تسير بسرعة تتراوح بين 300 و 1000 كلم في الثانية وصولا إلى الأطراف الخارجية للنظام الشمسي وربما أبعد منها وتسمى بالرياح الشمسية .

 تكمن أصول هذه الرياح في الهالة الشمسية corona التي هي عبارة عن هالة أو طفاوة باهتة من الغاز الشديد السخونة الذي يغلي على سطح الشمس ويتم صنع المادة الحية في الهالة الشمسية على شكل غاز مؤين يحتوي على شحنات واجبه وسالبة بأعداد متساوية تقريبا ، ويتم انتاج هذه المادة عند حرارة تصل إلى حوالي مليون درجة مئوية وتكون هي المكون الأساسي للرياح الشمسية التي تخترق الفضاء الواسع المحيط بالمشس والذي يعرف بالهليوسفير heliosphere أو الغلاف الجوي للشمس ( أو غلاف الهليوم ) .

 ورغم عدم كثافتها فإن الرياح الشمسية تبذل قوة كبيرة وتأثيرا مهما في النظام المشسي ويعمل تأثيرها على المادة الغبارية التي تطلقها المذنبات مع اقترابها من حرارة الشمس على جذب الذيول المضيئة لهذه المذنبات في الاتجاه البعيد عن الشمس .

 كذلك تكون هذه الرياح الشمسية مسؤولة عن اضطرابات في الحقل المغناطيسي للأرض وأبرز مظاهرها المرئية هي حالات التوهج القطبي aurorae .

 ولقد ظهرت النظرية القائلة بأن تدفق الجزئيات من الشمس له تأثير على الحقل المغناطيسي للأرض لأول مرة في سنة 1931 وفي الخمسينات من هذا القرن أشارت مراقبة الأجزاء المؤينة من ذيول المذنبات إلى وجود دائم للرياح الشمسية ، وقد تأكد ذلك لاحقا بواسطة الأقمار الصناعية .

 ورغم أن الرياح الشمسية تكون متواصلة لكنها ليست ثابتة من حيث السرعة والكثافة فمن وقت لآخر تطلق الشمس فقاعة ضخمة من المادة الحية تعرف بالقذف الصادر عن هالة الشمس بحيث تستغرق هذه العملية حوالي الساعتين ولقد تم تسجيل قذف ضخم كهذا بواسطة مركبة جيوتو الفضائية المخصصة للاقتراب من مذنب هالي في سنة 1986 .

 وقد تصل سرعة الرياح الشمسية التي تطلق من الشمس بفعل الضغوط الهائلة ضمن الهالة الشمسية إلى 900 كلم في الثانية رغم أن معدل سرعتها يصل من 400 إلى 500 كلم في الثانية ويستغرق وصول جزئيات الرياح الشمسية إلى الأرض بين أربعة وخمسة أيام .

 ويتم قذف الجزئيات المكونة للرياح الشمسية مع دوران الشمس حول ذاتها وهي تقذف مثل رذاذ قطرات الماء ، عندها تكون هذه الجزئيات قريبة من الشمس فإنها تقع أسيرة الحقل المغناطيسي بحيث تدور مع الشمس خلال دورانها حول ذاتها ، ولكن وبعد اجتياز هذه الجزئيات لمسافة معينة تزيد طاقة المادة الحية فيها على طاقة الحقل المغناطيسي وتتحرك بعيدا عن الشمس في نمط لولبي .

 ويعمل الحقل المغناطيسي للأرض كحاجز أمام الرياح الشمسية وتتبع المادة الحية في هذه الرياح خطوط هذا الحقل المغناطيسي بحيث تحتجز حول الكرة الأرضية في منطقة تعرف بالمغنتوسفير magnetosphere أو magnetopause ثم تمتد هذه الرياح بشكل ذنب طويل نزولا حتى الأرض وبسبب ذلك لا تمتص الكرة الأرضية سوى جزء من الطاقة القادمة من فضاء ما بين الكواكب ومع ذلك تبقى هذه الطاقة الضئيلة مهمة لأن الرياح الشمسية تجلب معها مقدار مرة ونصف من الطاقة اكثر مما تحتاجه البشرية من كل مصادر الطاقة رغم أن هذا الجزء يبقى أقل مما يوفر نور الشمس للأرض من طاقة بنسبة 10 آلاف مرة .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions