بحوث الفـلك

 

 الشهب والنيازك Shooting Stars

  في كل شهر أغسطس يحصل مراقبوا السماء على أفضل عرض ناري سماوي ينتج عن رذاذ من الشهب والنيازك البيرسية والتي سميت كذلك لأنها تبدو آتية من مجموعة بيرسيوس الفلكية المواجهة للكرة الأرضية ، هذه المجموعة من الشهب والنيازك هي الأكثر بريقا وعددا بين كل مجموعات النيازك لأنها تترك على مدى ثلاثة أسابيع آثارا على شكل شعاعات ضوئية متوهجة عبر السماء وهذه الشعاعات هي التي تعطي هذ الشهب والنيازك صفة النجوم الطائرة Shooting Stars .

 وهنالك مجموعات عدة من الشهب والنيازك التي تدور في مدار الشمس مثل الكواكب والكويكبات والمذنبات وكلها تسمى باسم المجموعات الفلكية ن فإلي جانب مجموعة شهب بيرسيد نسبة إلى مجموعة بيرسيد الفلكية نجد مجموعة شهب ليريدز Lyrids التي تظهر في شهر ابريل ، ومجموعات شهب اكواريد التي تظهر في أيار ، ومجموعتي اوريونيد وتوريد اللتين تظهران في شهر أكتوبر ، ومجموعة ليونيدز في نوفمبر ومجموعة شهب حيمينيدز في شهر ديسمبر ، وهنالك مجموعة واحدة من الشهب والنيازك التي تظهر وقتا قصيرا فقط في شهر يناير وتسمى باسم مجموعة فلكية لم تعد قائمة إلا في الخرائط النجمية القديمة وهي مجموعة كوادرانس موراليس الفلكية التي تعطي الشهب المذكور اسم كوادرانتيد .

 وفي كل يوم يحترق حوالي مليون نيزك وشهاب من النوع الذي يظهر فقط بواسطة الأدوات البصرية الفضائية ويحترق حوالي 500 ألف نيزك آخر مرئي بالعين المجردة في الغلاف الجوي للأرض ، والوزن الإجمالي لهذه الشهب والنيازك هو 5 طن تقريبا رغم أن جزءا بسيطا فقط منها يصل إلى سطح الأرض ، والنيازك التي تكون كبيرة بما فيه الكفاية لتخترق الغلاف الجوي وتصل إلى سطح الأرض تسمى بالنييزك meteorites وأكبرها ذلك الذي اكتشف في هوبا في جنوب غربي افريقيا ( المسماة نامبيا اليوم ) في سنة 1920 وهو عبارة عن كتلة حديدية بقياس ( 2.3x3 ) مترا ويزن حوالي 60 طنا ، ولقد سقط هذا النييزك على الأرض في أيام ما قبل التاريخ ، أما أكبر وأشهر حفرة أرضية ناتجة عن سقوط نييزك فتقع في اريزونا في الولايات المتحدة ، وقبل 25 ألف سنة سقطت كتلة حديدية ضخمة من الحديد والنيكل يزيد عرضها عن 20 مترا من المساء والفضاء وضربت سطح الأرض بقوة هائلة انفجارية تصل إلى تأثير 30 مليون طن من مادة ت.ن.ت ، المتفجرة ( أو 30 طن ميغاطن ) مسببة حفرة قطرها 1200 مترا وعمقها 180 مترا .

 لكن ولحسن الحظ هذه الحوادث قليلة في تاريخ الكرة الأرضية فضلا عن أن النييزكات التي تأتي ألينا على شكل رذاذ سماوي غير مؤذبة .

 وتتجول مجموعات النيازك عبر الفضاء في مسارات موازية parallel حول الشمس وتلاقي الأرض في فترات مختلفة من السنة وعند نقاط مختلفة من مدارها ، وعندما يدخل شهاب أو نيزك ما يسير بسرعة 72 ألف كلم في الساعة الغلاف الجوي الأعلى للأرض فإن الاحتكاك الحاصل يؤدي إلى توليد حرارة فائقة بحيث يدمر النيزك فورا ويصبح النيزك إشعاعا متوهجا وفي المرة التالية التي ترى فيها نيزكا يعبر السماء مثل السهم او الشهاب وتذكر أنك تشاهد أمرا يحصل على ارتفاع يتراوح بين 112 كلم و 160 كلم وعندها تصبح لديك فكرة واضحة عن سرعة هذا النيزك .

 ويعتقد العلماء اليوم أن النيازك هي بقايا شبه غبارية للكويكبات والمذنبات وربما تكون تحتوي على مواد عضوية ، وتستمر الأبحاث اليوم لتحديد عما إذا كانت هذه المواد تتشكل نتيجة عمليات حية أو نتيجة لتفاعلات كيميائية ، وهنالك نظرية تقول بأن المسام الأولى للحياة على الأرض كانت نتيجة لنيزك سقط عليها .

 ولقد تم احتساب أن ما بين ثلاثة إلى أربعة نيازك يصل وزنها إلى 5 كليوغرامات تقريبا تضرب الغلاف الجوي للأرض يوميا وأن نيزكا يصل وزنه إلى 5 أطنان يصل إلى الأرض مرة في الشهر رغم أن 450 كلغ منه فقط يصل إلى سطح الأرض ، وبسبب المساحات المائية الكبيرة على كوكب الأرض فإن معظم هذه التأثيرات النيزكية لا تكون ملحوظة ، وهناك نيزك يزن 50 طنا يصل كل 30 سنة وآخر يزن 250 طنا كل 150 سنة ونيزك ( متوحش ) يزن حوالي 50 ألف طن كل مئة ألف سنة وهذا يكون كبيرا بما فيه الكفاية لتسبيب ( صداع ) للكرة الأرضية .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions