بحوث الفـلك

 

 الكويكبات Asteroids

 مع نهاية القرن السادس عشر ، لاحظ علماء الفضاء وجود فجوة كبيرة بين كوكبي المريخ وجوبيتر وكانوا يعتبرون على سبيل التخمين أن هذه الفجوة قد تضم كوكبا مفقودا أو مجهولا وبد هنالك وجود متوالية هندسية محددة geometrical progression في المسافات القائمة بين لكواكب عطارد ، الزهرة ، الأرض ، المريخ ، جوبيتر ، وزحل ، وبين الشمس والتي تأخذ شكل الأعداد 0 ، 3 ، 6 ، 12 ، 24 ، 48 ، 92 ، 192 ، و 384 حيث كل منها باستثناء العد 0 هو مضاعف العدد الذي يسبقه ، وإضافة العدد 4 إلى كل عدد من الأعداد المذكورة واحتساب معدل المسافة بين الشمس والأرض بأنها العدد 10 عندها تعطي بقية الأعداد معدل مسافات بقية الكواكب من الشمس حتى الكوكب ساتورن ( أو زحل ) الذي كان أبعد الكواكب الشمسية وقت وضع العالم الألماني يوهان بود لهذه الحسابات في سنة 1772 .

 وفي سنة 1781 اكتشف عالم الفضاء الإنجليزي وليم هرشل الكوكب السابع أورانوس تماما حيث احتسب العالم الألماني بود إمكانية وجود هذا الكوكب وتنبأ به ، ولقد ادى هذا الاكتشاف إلى ضجةفي عالم العلم في تلك الأيام وهكذا وإذا اعتبر قانون العالم الألماني بود صحيحا عندها لا بد من وجود كوكب بين كوكبي المريخ وجوبيتر لكنه لم يعثر على أي علامة تدل على وجود هذا الكوكب .

 ولقد استكشف علماء الفضاء على مدى عشرين سنة السماء في محاولة لتحديد موقع الكوكب المذكور وفقا لحسابات ( بود ) وذلك لإعطاء العالم الألماني حقه التاريخي لكن البحث المنهجي عن هذا الكوكب المفترض لم يحصل حتى سنة 1800 عندما التقى حوالي ستة علماء فضاء يسمون أنفسهم ( بالشرطة السماوية ) في مرصد يوهان شروتر في ليلينثال وبدأوا بأصطياد الكوكب المفترض الذي يطابق العدد 28 في حسابات بود .

 وفي الواحد من يناير سنة 1801 بدأ أن عالم الفضاء الإيطالي جوسب بيازي قد عثر على الكوكب المفقود لم يكن بيازي عضوا في مجموعة ( الشرطة السماوية ) لكنه انضم إليها لاحقا وسمى الكوكب الجديد سيريز Ceres .

 لكن البحث العميق أظهر أن هذا الجسم السماوي أصغر من أن يكون كوكبا وأن مداره أكثر بيضاوي وانحرافا من مدار الكواكب المعروفة ، وفي السنوات التالية لاكتشاف هذا الكويكب تم العثور على ثلاثة أجسام مشابهة اخرى سميت بالاس Pallas ، وجونو Juno ، وفيستا Vesta ، وبدأ علماء الفضاء بالتخمين حول إمكانية وجود كوكب بين المريخ وجوبيتر وأن كارثة ما أدت إلى تفككه .

 ولقد أصبحت هذه الأجسام الفضائية تعرف بالكويكبات asteroids أو الكواكب الثانوية واستمرت عملية البحث ومرت عقود من الزمن قبل اكتشاف كويكب آخر اسمه استرايا Astraca في ديسمبر 1845 ومنذ ذلك الوقت تم تحديد مواقع الآلاف من هذه الكويكبات حيث وحتى سنة 1995 نجح علماء الفضاء في احتساب المدارات الدقيقة لحوالي 6000 كويكب ويتم العثور على مئة منها كل سنة .

 وفي البداية كانت تتم تسمية الكويكبات بأسماء الآلهة في الأساطير اليونانية مع اعطائها أرقام تشير إلى ترتيبها من حيث الاكتشاف والتسمية فنجد أن الكويكب سيريز له الرقم ( 1 ) إشارة ألى أنه أول كويكب مكتشف ومسمى .

 ولقد تم اكتشاف الكثير من الكويكبات حتى اليوم بحيث كثرت وتعددت الأسماء حتى أن إحداهاسمي اينشتاين 2001 وآخر سمي مستر سبوك .

 وليست كل الكويكبات قائمة فقط في المدار بين كوكبي المريخ وجوبيتر بل البعض منها له مدار يأخذه بعيدا حتى الوصول إلى كوكب زحل وهنالك كويكبات أخرى تقع ضمن مدار كوكب عطارد الذي هو أقرب كوكب إلى الشمس ، ويقارب حوالي 70 كويكبا مدار الأرض وتعرف بالكويكبات القريبة من الأرض ، أما كويكبات الحزام الأساسي أي عشرات الألوف من الكويكبات القائمة في المدار بين المريخ وجوبيتر والتي تؤلف 95 بالمئة من كل الكويكبات مهمة جدا بالنسبة لعلماء الفضاء لأنها مرتبطة بالمادة التي شكلت النظام الشمسي والتي تكثفت بفعل سحابة من الغيوم والغبار ، وبعض أبعد الكويكبات مثل كويكبات تروجان تتشارك في المدار حول الكوكب جوبيتر أحدها يسبق الكوكب العملاق في مداره حول الشمس بنسبة 60 درجة والآخر يتبع الكوكب ذاته بنسبة 60 درجة .

 ولم نتمكن من النظر جيدا في موضوع الكويكبات إلا قبل وقت ليس ببعيد وهذا ما حصل في 29 أكتوبر 1991 عندما مرت المركبة الفضائية غاليليو المتوجهة نحو الكوكب جوبيتر ضمن مسافة 1600 كلم من الكويكب غاسبرا وبثت صورا عنه إلى الأرض مظهرة كتلة صخرية شبيهة بشكل حبة البطاطا وربما تكون جزءا من كويكب أكبر تفتت بفعل اصطدام ما وفي سنة 1993 صورت المركبة غاليليو أيضا الكويكب أيدا Ida الذي ثبت أن جزءا منه أيضا يدور في مداره مثل القمر الصغير .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions