بحوث الفـلك

 

 دائرة البروج Zodiac

 يأتي الاسم زودياك Zodiac أو دائرة البروج من الكلمة اليونانية زودياك التي تعني ( شيء مرتبط بالحيوانات ) ولقد استعمل الفيلسوف اليوناني أرسطو الكلمة ليصف بها المجموعات الفلكية التي صور الكثير منها على شكل حيواني من جانب اليونانيين القدامى والحضارات الأولى

 ودائرة البروج نفسها هي عبارة عن حزام باهت من النجوم الثابتة عبر السماء والتي تتجول عبرها الشمس والقمر وكواكب النظام الشمسي ، ولأن هذا الأجسام تقع قرب الدائرة الظاهرية لمسار الشمس ecliptic أي مسطح مدار الأرض ومسار الشمس عبر فصول السنة ، فإن دائرة البروج ضيقة ولا تمتد أكثر من تسع درجات على جانبي مسار الشمس المذكور .

 وتعود المعرفة المتعلقة بدائرة البروج إلى أيام البابليين الذين كانوا أول من صنف النجوم في مجموعات فلكية قبل 3000 سنة ، لكن اليونان في القرن الثاني قبل الميلاد هم الذين نظموا هذه الدائرة من الناحية الحسابية بأحتساب قطاعاتها الاثني عشرة أو علاماتها بحيث تكون كل علامة أو قطاع عبارة عن 30 درجة من القوس ، والأقواس الإثنى عشر يطابقان 12 مجموعة فلكية وبما أن معظمها يتمثل بالحيوانات فإن اليونانيين القدامى سموا هذا الحزام عبر السماء     ( زودياك كيكلوس ) Zodiacs Kyklos أو ( دائرة الحيوانات ) .

 وبقى الأمر مبهما تماما حتى تم تقسيم دائرة البروج إلى 12 علامة لكن هذا حصل بدون شك بعد وقت طويل من تحديد الإنسان للكواكب الشمسية وإعطائه إياها أهمية الهية لسبب وحيد هو أنه كان يشاهد الأجسام السماوية ذاتها تعبر الحزام ذاته في السماء ، وفي البداية لم يحصل تمييز بين المجموعات الفلكية وعلامات دائرة البروج ولكن في قت لاحق بدأ اعتبار نقاط الاعتدال الربيعي والخريفي .

 هذه النقاط هي نقاط في فصلي الربيع و الخريف يعبر فيها المسار الظاهري للشمس خط الاستواء السمائي بحيث يصبح النهار مساويا لليل تقريبا على الأرض ، ويحصل الاعتدال الربيعي حوالي 21 مارس الاعتدال الخريفي حوالي 23 سبتمبر ، وعندما تعبر الشمس نقطة الاعتدال الربيعي مشيرة إلى بداية الربيع فإنها تدخل مجموعة الحمل الفلكية في دائرة البروج .

 لكن نقطة الاعتدال الربيعي ( وبالتالي النقطة التي يعبر فيها المسار الظاهري للشمس مسطح خط الاستواء الأرضي من الجنوب إلى الشمال ) ليست نقطة ثابتة في السماء بل هي تتحرك في الاتجاه الغربي لتكمل دائرة كاملة كل 26 الف سنة وهذا ما يعرف في علم الفضاء أو علم الفلك ( ببدارية نقاط الاعتدال المناخي ) precession of the equinoxes أو ( مبادرة الاعتدالين )

 وعلى مدى الألفي سنة الماضية تقدمت أو بادرت نقطة الاعتدال الخريفي عبر 30 درجة من القوس تقريبا معلنة بدء الربيع عندما تكون الشمس في مجموعة الحوت الفلكية وعلامة الحمل في دائرة البروج ، هذا التباعد بين الوجود في مجموعة وعلامة أخرى لا يسبب أي فرق عند علماء الأبراج الفلكية الذين يتعاملون مع 12 جزءا متساويا من الدائرة الإجمالية للبروج وكل جزء منها يساوي 30 درجة بغض النظر عن النجوم التي تقع فيه .

 وحقيقة وجود 12 علامة فقط في دائرة البروج هي نوع من الخروج على القياس وبما أن الشمس تقطع 13 مجموعة فلكية خلال مسارها عبر السماء فقد يكون من المنطقي الافتراض بوجود 13 علامة في دائرة البروج وكان علماء الأبراج أوالتنجيم في مصر القديمة وأشور وكالديا قد أدركوا هذه المشكلة ، فأدخلوا في بعض دوائر البروج عندهم العلامة 13 التي هي علامة الأفعى ، وأعتبارها رمزا منفصلا في دائرة الأبراج .

 وتتطابق علامة الأفعى مع مجموعة اوفيوخوص الفلكية وتقع بين مجموعتي العقرب والقوس ( ساغيتاريوس ) .

 وفي الأساطير القديمة مجموعة اوفيوخوس معرفة بابن أبولو وكلوراينيس الذي كان بارعا للغاية في الطب بحيث وحسب هذه الأساطير لم ينجح فقط في شفاء المرضى بل نجح أيضا في إعادة الحياة إلى الموتى ، ولقد أدى ذلك إلى إنذار بلوتو الذي هو حاكم العالم التحتي عالم الموتى حسب الأساطير ذاتها والذي خاف من حدوث نقص في سكان عالمه بسبب نشاط ابن ابولو اوفيوخوس ، وهكذا رفع بلوتو القضية إلى الإله جوبيتر الذي هو كبير الآلهة الذي امر بقتل اوفيوخوس بعاصفة رعدية ولكن جوبيتر ندم على ذلك لاحقا وعمل على رفع الطبيب اوفيوخوس إلى مكان دائم في السماء .

 أما لايوم فهنالك رغبة بإعادة علامة الأفعى إلى دائرة الأبراج والتي تتمثل في بعض الأحيان برجل يحمل ذنب سمكة والأفعى تطوق رجليه ، وهنالك دوائر أبراج قديمة تصور الأفعى برأسين أو بأجنحة .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions