بحوث الفـلك

 

 مجرة درب اللبانة Milky Way

 إذا نظرت إلى السماء في ليلة صافية غير مقمرة وخالية من التلوث الضوئي سوف ترى حزاما باهتا من الضوء الضبابي يمتد من الاتجاه المشالي الشرقي إلى الاتجاه الجنوبي الغربي من الأفق إلى الأفق .

 وأفضل وقت لمشاهدة هذا الحزام هو في شهر أغسطس خاصة عند منتصف الليل عندها يكون الحزام فوقنا مباشرة ، هذا الحزام يمر عبر الكثير من المجموعات الفلكية المعروفة ومنها أوريغا ، برسيوس ، كاسيوبيا ، سغنوس ، ونزولا باتجاه ساغيتاريوس في السماء الجنوبية .

 وفي النصف الجنوبي من الكرة الأرضية يمكن للمراقبين مشاهدة الأجزاء الأكثر عرضا وضوءا في الحزام المذكور مع امتداده من الجنوب إلى الشمال عبر مجموعات كراكس ( التصالب الجنوبي ) وسنتوروس وساغيتاريوس وصولا إلى اكويلا وما بعدها ضمن المجموعات الفلكية .

 ولقد كانت مجرة درب اللبانة The Milky Way نوعا من السر الغامض بالنسبة للجنس البشري منذ فجر التاريخ المدون حتى المراحل الأولى من القرن السابع عشر عندما وجه غاليليو مقرابه نحوها ووجد أنها مكونة من ضوء ملايين النجوم وبعد قرن ونصف من ذلك التاريخ ازدادت معرفتنا الحقيقية بهذه المجرة وفي سنة 1750 اقترح الإنجليزي توماس رايت وهو صانع ساعات تحول لاحقا إلى علم الرياضيات والفلك قائلا أن ظهور مجرة درب اللبانة ناتج عن حقيقة أن النجوم مرتبة على شكل قرص كبير مسطح وهكذا فإن أي شخص ينظر إلى هذا القرص وباتجاه وسطه بالتحديد سيرى عددا غير متناه من النجوم ، وإذا نظر إلى أطراف القرص وحدوده لن يرى سوى القليل من تلك النجوم .

 ولقد حصلت أعمال مراقبة أخرى من جانب وليم هرشل في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر بحيث ازدادت معرفتنا بالموضوع ، فقد حالو هرشل رسم خارطة لتوزيع النجوم في الفضاء واستنتج أن الشمس تقع عند أو قرب المركز الوسطي لمجرة درب اللبانة .

 لكن عالم الفضاء الأميركي هارلو شابلي استبعد هذه الفكرة في سنة 1917 وخلال مسحه لتوزيع المجموعات العنقودية التي تضم عشرات وربما مئات الآلاف من النجوم ، وجد من خلال قياس مسافات واتجاهات هذه المجموعات أنها تتجمع في شكل كروي ضخم نقطة ارتكازه تقع في مجموعة ساغيتاريوس ( القوس ) الفلكية وكان استنتاج هذا العالم أن المركز الوسطي لمجرة درب اللبانة يتطابق مع كيفية توزيع المجموعات النجمية العنقودية وأن الشمس هي في الحقيقة بعيدة عن ذلك المركز .

 ونحن نعرف اليوم أن مجرة درب اللبانة هي مجرة لولبية وأن الشمس والكواكب التي تدور حولها ما هي إلا جزء بسيط من هذه المجرة التي هي في الواقع مسطحة تقريبا مع انتفاخ وسطي هو عبارة عن نجوم قديمة محاطة بقرص من النجوم الشابة المشكلة بشكل أذرع لولبية مثل الدولاب الخشبي ويضم النظام الكامل لمجرة درب اللبانة حوالي مئة مليار نجم قطره الدائري حوالي مئة ألف سنة ضوئية وسماكته تصل إلى 2000 سنة ضوئية وفي مكان ما من ذلك الانتفاخ الوسطي الذي يبلغ قطره الدائري ما بين 15 و 20 سنة ضوئية وتكمن نواة المجرة galactic nucleus تقع شمسنا ونظامها الشمسي على بعد 30 الف سنة ضوئية من هذه النواة ويتبع هذا النظام الشمسي مدارا دائريا تقريبا حول نواة المجرة بسرعة 900 الف كلم ساعة ، ويستغرق المدار الكامل للنظام الشمسي حول هذه النواة حوالي 220 مليون سنة عادية وفي أخر مرة كان فيها هذا النظام في نقطة اكتمال مداره كانت الزواحف تهيمن على الكرة الأرضية وكانت الحيوانات الثديية قد بدأت بالظهور .

 ومجرة درب اللبانة ليست مجرة قوية التركيز والكثير منها عبارة عن فراغ فضائي تمتد النجوم فيه امتدادا واسعا غير مركز ن كذلك تنحجب مسارات كثيرة في مجرة درب اللبانة بفعل الغيوم الكامنة بين النجوم والمكونة من غبار وغاز هو أساسا غاز الهيدروجين وقد يتكون 90 بالمئة من كتلة المجرة من المادة المظلمة غير المرئية .

 ومجرة درب اللبانة هي جزء من مجموعة محلية من المجرات أكبرها مجرة أندروميدا اللولبية M.31 التي هي أكبر من مجرتنا بمقدار مرة ونصف المرة وتبعد حوالي 2.2 مليون سنة ضوئية عن الأرض .

 وأقرب المجرات إلى مجرتنا درب اللبانة هي مجرتي سحابة ماجلان الكبرى وسحابة ماجلان الصغرى اللتان تبعدان على التوالي عن مجرتنا 160 ألف سنة ضوئية و 190 ألف سنة ضوئية وتدور مجرة سحابة ماجلان الكبرى في مدار مجرة درب اللبانة بحيث تترك وراءها ذنبا طويلا من غاز الهيدروجين ناتجا عن جاذبية مجموعات عنقودية من النجوم تقع على أطراف مجرة درب اللبانة وبعيدة كثيرا عن نظامنا الشمسي .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions