بحوث الفـلك

 

 الثقب الأسود Black Hole

 في بعض الأحيان إذا زاد حجم كتلة قلب أحد النجوم بحيث يصبح أثقل من الشمس بثلاث مرات ، عندها لا يمكن لهذا النجم أن يصبح نجما نيوترونيا ، وتكون جاذبية هذا النجم قوية إلى درجة أن قلبه يظل يتداعى حتى تدمر مادته كليا وينعدم وجودها عندها يصبح قلب هذا النجم نقطة هندسية لا حجم لها وبكثافة لا متناهية وما يحيط بهذه النقطة هو حقل جاذبية قوي للغاية بحيث لا يمكن لأي شيء الإفلات منه ، حتى الضوء لا يمكنه الإنفلات من هذه الجاذبية ، وتكون قوة هذه الجاذبية حوالي 1600 مليون مليار اكثر من جاذبية الكرة الأرضية ، وهكذا ينوجد الثقب الأسود وهو ثقب لأن أي شيء يسقط فيه لا يعود إلى الظهور ثانية وهو أسود لأنه لا يترك مجالا للضوء للخروج منه .

 حتى لو حاولنا إضاءة هذا النجم إذا افترضنا أنه يمكننا الاقتراب منه فإنه يعمل على امتصاص أي إشعاع ضوئي .

 ولقد ظهرت البراهين على وجود الثقوب السوداء تدريجيا على مر السنين وكما في حالة النجوم النيوترونية تنبأ علماء الفضاء بوجود الثقوب السوداء أول مرة في الثلاثينات من هذا القرن لكن إثبات وجودها كان مهمة صعبة لأنه يمكن اكتشافها فقط من خلال مراقبة تأثيرها في أجسام أخرى .

 وأول إشارة إيجابية لوجود الثقوب السوداء حصلت عندما راقب علماء الفضاء نجما في مجموعة سيغنوس Cygnus سنة 1971 وسمي النجم Cy g X-1 لأنه يدور حول نجم آخر مرافق له لا يمكن مشاهدته بالتلسكوب او المقراب العادي ، ومن خلال المراقبة الدقيقة لذلك النجم المرئي وجد علماء الفضاء أن النجم غير المرئي المرافق له يطلق تأثيرا جاذبيا بقوة جسم يماثل في ثقله عشر شموس ، وهذا الثقل لا يبرر كونه نجما نيوترونيا وكان الاستنتاج الوحيد أنه من نوع الثقب الأسود .

 إلى جانب النجم Cy g X -1 ،  الذي هو ثقب أسود ، تم اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء أخرى في المجرة التي نعيش فيها وذلك في سنة 1995 ، ولقد تم العثور على بعضها لأنه ظهر أنها مصادر بث لإشعاعات اكس ( X ) وقد يسأل البعض لماذا تنفلت اشعاعات اكس من الثقوب السوداء بينما لا يتمكن الضوء العادي من هذا الانفلاث ، الجواب هو أن اشعاعات اكس تنطلق من غازات ساخنة تتواجد خارج الحاجز غير المرئي في النجم أو الثقب والذي يسمى أفق الحدث event horizon حيث سرعة الإنفلات تساوي سرعة الضوء ومع سقوط الغاز داخل الثقب الأسود يتم حفظ الزحم المزوي لذلك الثقب حيث يتشكل الغاز في قرص يصبح لولبيا بسرعة قوية مع اقترابه من النقطة المركزية لكتلة الثقب ، وتصطدم الذرات ببعضها البعض بقوة وتكرار متزايدين فيؤدي الاحتكاك إلى تسخين الغاز إلى حرارة مئة مليون درجة مئوية وتكون اشعاعات اكس ( X rays  ) نتاجا لهذه المصادمات الذرية العنيفة .

 ويعتمد مصدر مجئ هذه الغازات على حجم الثقب الأسود فعندما تزيد كتلة النجم 3 مرات عن كتلة الشمس فإنه يتداعى ليصبح نظاما نجميا مزدوجا double star system أي مكونا من نجمين وهنا يمكن لأحد النجمين ، إذا كان ثقبا أسودا ، أن يجذب الغازات من المناطق الخارجية ( المغلقة ) للنجم المرافق الذي لا يزال في طور الاشتعال .

 وتتوافر اثباتات تقترح بأن الثقوب السوداء التي تصل كتلتها إلى عدة ملايين المرات أكثر من الشمس تقع في قلب المجرات ( وضمنها مجرتنا درب اللبانة ) وضمن المجموعات النجمية العنقودية وكثافة النجوم في هذه المناطق هي ألف مرة اكثر مما هي عليه في مجرتنا بحيث تميل الثقوب السوداء المنفردة إلى التصادم ببعضها البعض لتصبح أكبر حجما على مدى مليارات السنين وتكون جاذبية الثقب الأسود قوية بما فيه الكفاية لجذب الغازات المتبددة الواقعة بين النجوم ولضغطها لتصبح قرصا ساخنا يبث اشعاعات اكس .

 وكما قلنا سابقا يبدو أن المادة والطاقة ينعدمان كليا داخل الثقب الأسود ، لكن هذا الاستنتاج غير منطقي لأنه لا يمكن تدمير أي شيء في الكون تدميرا كليا بل هو دائما يتغير ليصبح شيئا آخرا وهذه إحدى المسائل التي يطرحها العلم الحديث .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions