بحوث الفـلك

 

 النجم النابض Pulsar

 عندما ينفجر أحد النجوم يترك وراءه بقايا التي تكون عبارة عن جثة كونية .

 في الثلاثينات من هذا القرن اقترح عالما فضاء أوروبيان يعملان في الولايات المتحدة أنه عندما يصبح النجم فائق التفجر يتداعى قلبه إلى الداخل بحيث يصبح نجما مدمجا ، هذا التداعي يكدس البروتونات والالكترونات في غاز النجم إلى بعضها بشدة بحيث تمتزج معا لتصنع النيوترونات والنجم ( النيوتروني ) الناتج عن ذلك قد يحتوي على كتلة اكبر من كتلة الشمس رغم أن قطره لا يتجاوز عدة أميال وبحيث لا تزن مادته أكثر من مليون طن .

 لكن هذه النظرية بقيت في الأطار النظري على مدى عدة عقود ، ثم وفي خريف سنة 1967 تمكن عالمان من علماء الفضاء اللاسلكي من اكتشاف إشارات منتظمة ومتكررة قادمة من السماء ، وكانت هذه الإشارات اللاسلكية النابضة سريعة وشديدة الانتظام وكانت تأتي من مصدر ضعيف يتذبذب بسرعة كما لو أنه ينبض .

 وسارع عالما الفضاء إلى رفض أي فكرة قائلة بأن هذه الإشارات قادمة من حضارة فضائية تحاول الاتصال بنا وسميا مصدر الإشارات بالنجم النابض pulsar وقد تم هذا الإعلان رسميا في 29 فبراير سنة 1968 وسمي المصدر المذكور بمصدر لاسلكي نايض Pulsating Source of Radio P S R 1919 وما وجده العالمان حقا هو نوع من المنارة الكونية وجسم يغزل غزلا حول نفسه بسرعة فائقة بمعدل مرة واحدة في الثانية ويبث إشعاعات من الموجات اللاسلكية والحقيقة أن العالمين اكتشفا ما يعرف أيضا بالنجم النيوتروني neutron star .

 موقع هذا النجم هو في مجموعة فالبيكيولا الفضائية Vulpecula Constellation ومنذ سنة 1967 تم اكتشاف المئات من هذه النجوم التي هي عبارة عن أجسام كثيفة قطر الواحد منها 20 كلم وبحيث تتباين سرعة غزلها حول نفسها ، والنجم النابض 1919 P S R مثلا يرسل اشعاعات لاسلكية باتجاه الكرة الأرضية كل ثانية وثلث الثانية هو الوقت الذي يستغرقه لكي يغزل حول نفسه .

 تقدر كثافة النجم النيوتروني بحوالي مئة مليار مرة اكثر من كثافة الماء وتزن ملعقة صغيرة مادته 100 مليون طن وإذا تمكنت من الوقوف على إحدى هذه النجوم ، وبسبب جاذبيتها ، يصبح وزنك 10 آلاف مرة أكثر مما هو وزنك على الارض .

 وبعض النجوم النابضة ، والتي يظن أنها كلها عبارة عن نجوم نيوترونية تدور بسرعة حول نفسها ، تقع ضمن بقايا غازية لنجوم فائقة التفجر تؤدي في الواقع إلى ولادة النجم النيوتروني النابض ، فالنجم النابض P S R 053121 يقع مثلا في سحابة السرطان Crab Nebula وهو عبارة عن بقايا نجم فائق التفجر انفجر سنة 1054 في مجموعة الثور الفلكية Taurus وتم تسجيل انفجاره من جانب علماء الفضاء الصينيين هذا النجم النابض الشاب ( حديث الانفجار ) مع نجوم أخرى مماثلة سجل أقصى سرعة غزل حول نفسه تصل إلى 0.03 من الثانية ولكن ومع تقدمه في السن تصبح سرعة الغزل أضعف وبعد عشرة ملايين سنة يصبح دوران النجم حول نفسه بطيئا جدا بحيث لا يعود هذا النجم النابض إلى بث الاشعاعات .

 وفي سنة 1982 فوجئ علماء الفضاء باكتشاف نجم نابض يغزل حول نفسه بسرعة أكبر من سرعة النجم النابض P S R 0531 + 21 السابق في سحابة السرطان وبمقدار عشرين مرة أكثر وأسرع من هذا النجم الأخير .

 وسمي هذا النجم P S R 1937  + 21  وهو يقع في مجموعة فالبيكيولا الفلكية ومعدل سرعة غزله أو دروانه حول ذاته هو 1.6 جزء من ألف من الثانية ولذلك لقبه العلماء بالنجم النابض بجزء من ألف من الثانية Millisecond pulsar ولقد تم اكتشاف المزيد من النجوم النابضة المماثلة منذ ذلك الوقت والشيء المفاجئ فيها هو أنها ليست حديثة العهد وكلها يزيد عمرها عن مليار سنة ويصل عمر بعضها أحيانا إلى 15 مليار سنة .

 قد تكون هناك مفاجئات أخرى مخبأة لنا في المستقبل لأنه في سنة 1991 ظن علماء الفضاء العاملين في مرصد جودرل بأنك أنهم قد اكتشفوا وجود كوكب في مدار النجم النابض P S R  1829.10 في مجموعة سكوتوم الفلكية قد يكون هذا ممكنا لأنه حتى لو أصبحت الشمس نجما فائق التفجر قد تبقى الكرة الأرضية قابلة للعيش .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions