بحوث الفـلك

 

 النجم الفائق التفجر Supernova 

 من الناحية الفلكية ليست هناك علاقة بين النجم المتفجر Nova والنجم الفائق التفجر supernova .

 والنجوم التفجرة شائعة ، فمن وقت لآخر يتوهج نجم باهت ، يكون عادة واحدا من نظام ثنائي أو زوج واحد من النجوم فجأة ليصبح براقا يشع بنسبة 10 آلاف مرة أكثر من بريقه السابق وبالتالي يصبح نجما متفجرا ، ويعتقد علماء الفضاء أن هذا الامر يحصل عندما يتدفق الغاز الموجود في أحد نجمي النظام  الثنائي إلى النجم الآخر المرافق له والذي يكون عادة من نوع الأقزام البيضاء التي هي نجوم ساخنة صغيرة في آخر مراحل حياتها .

 ويؤدي انفجار النجم إلى قذف الغاز في الفضاء بسرعة 1500 كلم في الثانية أو أكثر دون أن يؤدي ذلك إلى تدمير النجم .

 وبعد عدة أسابيع أو عدة أشهر يعود النجم المتفجر إلى حالته السابقة وقد يصبح مع الوقت نجما دائم التفجر nova أو متكرر التفجر إذا تكررت العملية ذاتها .

 أما النجم الفائق التفجر من ناحية أخرى ، فيشير إلى انفجار عنيف للنجم ، هذا النجم ينفجر أولا ومؤقتا ليصبح بريقه مماثلا لبريق 100 مليون شمس مماثلة لشمس نظامنا الشمسي هذا البريق يدوم عدة أيام او عدة أسابيع ثم يختفي ، ويظن اليوم أن النجم الفائق التفجر يتكون في مجرة وجود غبار ما بين النجوم التي تحجب الانفجار .

 ويبدأ تكون النجم الفائق التفجر عندما يقضي ، نجم ثقيل تزيد كتلته عن كتلة الشمس عشر مرات ، السلسلة الأساسية لحياته وهنالك أحد النجوم واسمه ساندوليك Sanduleak \ 69 202 وفر لنا نموذجا حيا عن السلسلة الحياتية التي تؤدي في النهاية إلى التدمير الكامل للنجم .

 وكان نجم ساندوليك فيما سبق نجما في مجرة مجاورة للمجرة التي نعيش فيها وتسمى سحابة ماجلان الكبري Large Magellanic Cloud والتي يمكن مشاهدتها من النصف الجنوبي للكرة الأرضية وفي وقت ما من العصر الحجري عندما كان لا يزال الإنسان يعيش في الكهوف ويعمل بأدوات بدائية حصل انفجار النجم ساندوليك وبعد 170 الف سنة على هذا الانفجار وصلت أخبار هذا النجم إلى الكرة الأرضية على شكل فيض من جزئيات النيوتوينو فضلا عن وصول ضوء الانفجار نفسه ، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تتم فيها مراقبة نجم فائق التفجر في السماء منذ سنة 1604 ، وقد أعطت هذه المراقبة لعلماء الفضاء فرصة ثمينة لمراقبة القوى التدميرية التي أدت إلى تداعي النجم وتمزيقه .

 ولقد أظهرت التحليل الطيفي الضوئي Spectrum analysis أن النجم ساندوليك كان نجما ساخنا أزرق اللون وحرارة سطحه تصل إلى 20 الف درجة كلفن K )  kelvin ) وهي مقياس حراري استنبطه العلماء يبدأ في درجة 273 درجة مئوية ويزداد أو يتصاعد بمثل تصاعد مقياس الحرارة المئوية سلسيوس وللمقارنة يكفي أن نعرف أن حرارة سطح الشمس هي 5800 ( K ) رغم أن نجم ساندوليك هو أصغر سنا من الشمس حيث لا يزيد عمره عن 20 مليون سنة مقابل عمر الشمس الذي يصل إلى 5000 مليون سنة ، لكن كتلة النجم ساندوليك هي 20 مرة أكثر من كتلة الشمس .

 كانت حرارة قلب النجم ساندوليك لحظة انفجاره 10 مليون ( K ) وهذه الحرارة الهائلة هي التي أدت إلى انفجاره في النهاية ولقد حصل الانفجار عندما بدأت نوبات الهيدروجين في قلب النجم بالانصهار في مادة هيليوم helium هذا التفاعل والانصهار حافظ على إشعاع النجم معظم فترة حياته لكنه تسارع بسرعة كبيرة بسبب ضخامة كتلة النجم ساندوليك ، وقبل مليون سنة تقريبا تحول كل الهيدروجين ليصبح مادة هيليوم في قلب النجم الذي تقلص ، فارتفعت حرارته إلى 50 مليون ( K ) وبدأت التفاعلات النووية في النجم بتحويل الهيليوم إلى كربون وفي الوقت ذاته تضخمت الطبقات الخارجية للنجم حتى أصبح النجم عملاقا أحمرا أكبر من الشمس بمئة مرة ولم تعد جاذبية هذا النجم قوية بما فيها الكفاية لتحافظ على غازاته الخارجية المغلفة له فبدأت هذه الغازات بالانحراف بعيدا في الفضاء وعندما فقد النجم حوالي ربع مادته تقلص ليصبح عملاقا أزرقا بحجم أكبر من الشمس بخمسين مرة .

 واليوم يكون قلب النجم قد تحول كليا إلى كربون ومع ازدياد تقلصه تعود حرارته إلى التصاعد وبعد ألف سنة من اليوم يحترق القلب الكربوني ليتحول إلى نيون neon وفي غضون سنة يتحول النيون إلى سيليكون وهكذا تكون الحرارة حتى ذلك الوقت قد ارتفعت إلى 400 مليون     (  ) وينصهر السيليكون في قلب النجم لتكوين نوبات حديد تتغلف بطبقات متلاحقة من السيليكون والنيون والهيليوم وتتغلف هذه الطبقات بدورها بطبقة خارجية مكونة أساسا من الهيدروجين .

 وفي أحد الأيام ، ومثل هبوط القلب الضعيف للإنسان سيؤدي آخر تفاعل نووي إلى انفجار القلب الحديدي ن فيتداعى قلب النجم محدثا كارثة ومفرزا فيضا من النيوترينات وهكذا يكون النجم ساندوليك قد فجر نفسه بقوة تاركا سحابة من الحطام المشع والذي يشع بقوة 250 مليون شمس ويبقى هذا الاشعاع علامة على الوجود السابق للنجم .

 


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions