بحوث الفـلك

 

 طبقة الأوزون Ozone

 جانب مشكلة تأثير الدفء الأخضر والدفء الأرضي التي كان على علماء المناخ القلق بشأنها تم في الثمانيات تعريف مشكلة أخرى يمكن أن يكون لها تأثير عميق على الحياة على الكرة الأرضية : وهي مشكلة استنزاف طبقة الأوزون .

 هذه الطبقة الغازية الرقيقة التي تقع على ارتفاع عشرات الكيلومترات فوق سطح الأرض هي جزء ضروري من نظام إسناد الحياة على كوكب الأرض ، وبدون هذه الطبقة قد لا توجد حياة على الأرض .

 الأوزون هو غاز زرقاوي ناشط يتشكل عندما يخضع الأوكسيجين لتفريغ كهربائي ، وتنوجد هذه الطبقة عند مستوى البحر بكميات ضئيلة فقط وهكذا فإن القول أن الإنسان يستنسق كميات كبيرة من غاز الأوزون عندما يكون بجانب البحر هو أسطورة قديمة ، فالمميزات الصحية لهوءاء البحر تعود إلى العديد من المسببات الأخرى .

 ويتواجد الأوزون في الغلاف الجوي الأعلى للأرض على ارتفاع يتراوح بين 14 و40 كلم ويكون التركيز الأكبر له في المستويات العليا من هذا الارتفاع ، والحقيقة أن طبقة الأوزون تتواجد في وسط ثلاث مناطق مميزة في الغلاف الجوي الأعلى للأرض وهي مسؤولة عن التبدل الغريب الذي يحصل في درجات الحرارة .

 ووصولا إلى ارتفاع 16 كلم فوق سطح الأرض وفي المنطقة المسماة تروبوسفير ( الطبقة السفلى من الغلاف الجوي ) troposphere والتي يتم فيها جمع المعلومات الخاصة بالتنبؤ بالطقس ، تتساقط الحرارة بثبات وقد تصل في بعض الأحيان إلى ( 80 ) درجة مئوية ، وإذا ارتفعنا أكثر من ذلك وصولا إلى الغلاف الجوي الزمهريرى stratosphere تعود الحرارة إلى الارتفاع نتيجة لتأثير حراري ناتج بدوره عن امتصاص الإشعاع ما فوق البنفسجي للشمس بواسطة الأوزون ، هذه الزيادة في الحرارة تحصل في منطقة تُعرف بالفاصل الطبقي ستراتوبوز stratopause وفوق هذه الطبقة تعود الحرارة إلى الهبوط .

 تغطي طبقة الأوزون معظم الغلاف الجوي الزمهريري ستراتوسفير وتتوافر هناك لأن الأوكسجين الذي يرتفع من سطح طبقة التروبوسفير يتفاعل بتأثير أشعة الشمس لتكوين طبقة الأوزون ، ويكون تركيز الأوزون في أعظم مستوياته فوق خط الاستواء والمناطق الاستوائية حيث الإشعاع الشمسي في أقوى درجة له ولأنه يضرب الأرض في هذه المناطق مباشرة ويتم نقل الأوزون من هذه المناطق بواسطة الرياح عبر الستراتوسفي حول كامل الكرة الأرضية وباتجاه المناطق القطبية بحيث تبقى الطبقة متناسقة غير متوزعة أو هذا ما كانت عليه قبل أن تظهر الاكتشافات الأخيرة عكس ذلك .

 وبدون طبقة الأوزون يصاب سطح الأرض بدرجة من الإشعاع ما فوق البنفسجي يكون مميتا لمعظم أشكال الحياة النباتية خاصة المحاصيل الزراعية التي يعتمد عليها الجنس البشري للعيش حتى ولو تمكنت البشرية من تجاوز هذه المحنة ومتابعة العيش على الأرض ، وهذا ما يمكن أن يحصل بسبب قدرة البشرية على التكيف والتوافق ، يكون هذا العيش مرفقا بانتشار واسع لأمراض مثل سرطان الجلد والماء الزرقاء في العين ( الزرق ) وكل هذه الأمراض ناتجة عن تزايد في إشعاعات الشمس .

 لذلك حصل اهتمام جدي بالأمر عندما أظهرت المراقبة العلمية في منتصف الثمانيتات أن ثقبا بحجم قارة أرضية قد تشكل في طبقة الأوزون فوق منطقة القطب الجنوبي وفي فبراير سنة 1988 تم تحديد وجود ثقب آخر مماثل فوق منطقة القطب الشمالي .

 في البداية كان يظن أن طبقة الأوزون تتأثر بكميات هائلة من الغبار والحطام الذي يقذف إلى الغلاف الجوي الأعلى للأرض بواسطة سلسلة من الانفجارات البركانية الهائلة التي حصلت مؤخرا وهي عبارة عن كوارث طبيعية امتزجت ليكون لها تأثير مضر لمناخ الأرض والحقيقة أن مواد التلوث مثل الدخان والرماد في حال تواجدها بكميات كبيرة كافية يمكنا أن تخفض مستوى الاوزون في المناطق المصابة بنسبة 10 بالمئة وأن هذا الضرر يمكن أن يستمر عدة أسابيع بل عدة أشهر .

 لكن وقبل وقت ليس بعيد ، نجح العلماء في معرفة المسؤول الحقيقي عن هذه الحالة ، فخلال الربع الأخير من القرن العشرين تم إطلاق كميات هائلة عن الكلورين إلى الستراتوسفير أو الغلاف الجوي الزمهريري بفعل مواد كيميائية تعرف باسم كلوروفلوكاربون chlorofluocarbons تستعمل في مواد التبريد والرغوة البلاستيكية والنفايات الضبابية الصناعية هذه المواد تنطلق بشكل منحرف إلى الستراتوسفير وتتفكك إلى ذرات من الكلورين التي تصبح مشحونة كهربائيا بفعل الجزئيات الشمسية وتعمل كمواد محفزة تؤدي إلى تفكك طبقة الأوزون .

 هذا الاكتشاف أطلق جهودا دولية لإنقاذ طبقة الأوزون عن طريق تخفيض إنتاج مواد الكلوروفلوكربون ، ولكن من المحتمل أن تمر سنوات كثيرة قبل ملاحظة تأثير هذا التخفيض .

 ولقد جذبت التغطية الإعلامية الواسعة لهذا الموضوع انتباها دوليا إلى حقيقة أن طبقة الأوزون هي شيء جيد للحياة على الأرض ، ويوجد حوالي 5 مليار طن غاز الأوزون في طبقة الستراتوسفير ، وإذا تم إنزال هذه الطبقة إلى السطح عندها يعمل الضغط الجوي على عصرها إلى طبقة لا تزداد سماكتها عن ثلاثة ملمترات عندها لا يعود دورها مهما .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions