بحوث الفـلك

 

 اليابسة

 يمكن للجنس البشري أن يتفاءل بالمستقبل ، فعندما تهترئ يابسة الأرض يمكننا الذهاب وبناء اليابسة في مكان آخر .

 منذ أشارت رحلات الاستكشاف الفضائية إلى أن كوكب المريخ هو عبارة عن صحراء جليدية تلفها الرياح المخيفة وأن كوكب الزهرة هو عبارة عن فرن حرارته 860 درجة مئوية وأن غلافه الجوي مشبع بحامض الكبريت شعر العلماء بنوع من اليأس والقنوط لأنهم كانوا يظنون بإمكانية وجود نوع من الحياة العضوية في أماكن أخرى من نظامنا الشمسي ، فباستثناء الكرة الأرضية تعتبر بقية عوالم النظام الشمسي ميتة أو غير قابلة للحياة كليا ، لكن الأمر قد لا يبقى كذلك إذا عملنا على إنتاج علم مستقبلي جديد .

 هذا العلم الجديد المعروف بعلم تكون اليابسة يتصور مجيء زمن في المستقبل يتمكن فيه العلماء من تطبيق التكنولوجيا على الكواكب الشمسية وتحويلها إلى أماكن قابلة للسكن .

 قد تبدو هذه النظرية خيالية حاليا لكن أبرز العلماء في وكالة الفضاء الأميركية ( نازا ) لا يوافقون على ذلك ، ففي سنة 1975 صرحت هذه الوكالة أن موضوع تكون اليابسة يستحق الدراسة ، وبعد أربع سنوات عقد مؤتمر رئيسي حول إمكانية قيام موضوع متخصص بهندسة الكواكب الشمسية .

 ولقد سبق وأجريت دراسات أولية عن إمكانية توفير غلاف جوي للقمر وإحدى الأساليب لتحقيق ذلك هو تبخير اجزاء من سطح القمر بانفجارات نووية خاضعة للتحكم العلمي ، هذه الانفجارات تحيط القمر بغلاف غازي يمكن توجيهه هندسيا بحيث يحتوي على مواد الأوكسيجين والنيتروجين والهيدروجين الضرورية للحياة .

 كذلك عمل علماء وكالة الفضاء الأميركية على دراسة إمكانية ( ركل ) أحد الكويكبات بعيدا عن مداره حول المشس وجلبه إلى مدار حول الكرة الأرضية بحيث يمكن تعدين موارده المعدنية .

 من ناحية أخرى يظن أن بعض الكويكبات غنية بالمعادن الثمينة والعناصر الأخرى التي تعد نادرة على الكرة الأرضية ، ويمكن ( ركل ) الكويكبات الصغيرة خارج مدارها بواسطة انفجارات نووية خاضعة للتحكم والوسيلة الأخرى هي استعمال ( جهاز اندفاع كتلوي ) mass driver أو ( قاذف كتلوي ) يعمل على قذف قطع ضخمة من الكويكبات في الفضاء لإنتاج اندفاع أماي في الاتجاه المعاكس ، هذه القطع الضخمة قد تمثل ثلاثة أرباع الكويكب ويتم استهلاكها قبل وصولها إلى وجهتها .

 ويمكن إجراء بعض النهدسة الخاصة بالكواكب الشمسية بواسطة تكنولوجيا معينة يتم تطويرها في المستقبل القريب ، ويمكن تنويع كمية الطاقة التي تتلقاها مساحات معينة من الكوكب بتركيز نور الشمس في هذه المساحات بواسطة مرايا ضخمة توضع في مدار الكوكب ، وقد يصل قطر بعض هذه المرايا العاكسة لنور الشمس إلى 8 كلم ويتم بناؤها من مواد خفيفة .

 يوكن تحريك هذه المرايا الضخمة عبر نظامنا الشمسي بين كوكب وأخر باستعمال الطاقة المتوافرة بفعل ( الرياح الشمسية ) التي هي عبارة عن جزئيات كونية تتدفق من الشمس حاملة ما يكفي من الطاقة لدفع المرايا الضخمة عبر الفضاء .

 وهكذا تصبح إمكانيات تكون اليابسة لامتاهية وفي أحد الأيام سيكون الإنسان قادرا على بناء شموس اصطناعية تبث أفرانا نووية قادرة على تغذية نفسها ، كما يفعل النجم الطبيعي مثل الشمس بواسطة القوى الذرية الكامنة داخلها وعندما يحصل ذلك يمكن عندها توفير ما يكقي من الدفء والنور في أبعد وأبرد الكواكب لتعزيز الحياة .

 هذه الشموس الاصطناعية تسمح للإنسان باستيطان أقمار الكواكب العملاقة مثل زحل وجوبيتر وبعض هذه الأقمار له مصادره الحرارية الداخلية مثل قمر أيو وهو أحد أقمار الكوكب جوبيتر والذي يحمل على سطحه الكثير من البراكين الناشطة التي تنفجر باستمرار وتقذف موادا كبريتية إلى ارتفاعات كبيرة فوق سطحه بسرعة تصل إلى 3000 كلم في الساعة ، وسيتمكن الإنسان في أحد الأيام من امتلاك المهارة التقنية الضرورية لاستخدام هذه الطاقة الهائلة .

 وكلما ازدادت دراسة العلماء لإمكانيات تكون اليابسة ، يصبح بإمكانهم الوصول الاستنتاجات الضرورية التي تسمح له بأن يجعلوا هذا التكون الجديد مخرجا للإنسانية والبشرية ، فسرعان ما سوف تنضب موارد الأرض ولا بد للجنس البشري من التوسع باتجاه الكون ، رغم أن أقرب النجوم إلينا ، وبغض النظر عن الكواكب التي حولها ، قد تكون نطاق وصولنا إليها .

 ويمكن لموضوع تكون اليابسة على مدى القرون القليلة القادمة أن يوفر حلا تطبيقيا لمشكلة نضوب موارد الأرض بحيث يوفر موارد قيمة جديدة ومساكن جديدة للإنسان في الفضاء .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions