بحوث الطبيعة

 

 الرادون Radon

 يتنشق آلاف الأشخاص في كل أنحاء أوروبا والولايات المتحدة الهواء بمستويات إشعاعية لا يمكن تحملها حتى داخل محطة تعمل بالطاقة النووية ويأتي الخطر في هذه الحالة من غاز مشع يسمى الرادون radon الذي يتصاعد من الأرض ووفقا لبعض التقديرات فإن الرادون هو أكبر مسبب لسرطان الرئة بعد التدخين بحيث يؤدي إلى وفاة ألف شخص في بريطانيا كل سنة .

 ولقد تنبه العالم مؤخرا فقط لمخاطر الرادون وكان الأميركيون هم أول من أطلق الانذار في ديسمبر سنة 1984 بواسطة شخص اسمه ستانلي واتراس من خلال عمله في محطة للطاقة النووية واكتشف الحققون مصدر الاشعاع الذي تحدث عنه هذا الشخص وكان هذا المصدر منزل هذا الشخص الذي كان مشيدا فوق عرق قديم من اليورانيوم عرضه 9 أمتار ، وكانت الترسبات المتداعية لليورانيوم تطلق غاز الرادون الذي كان يتسرب ويصل إلى منزل ستانلي يماثل المخاطرة بتدخين 135 علبة سجائر في النهار وكان على ستانلي مغادرة منزله مدة ستة أشهر قبل جعل هذا المنزل آمنا .

 والكثير من الأشخاص معرضون اليوم لبعض الاشعاع الطبيعي والمصدر الأساسي لهذا الاشعاع الطبيعي والمصدر الأساسي لهذا الاشعاع هو الاشعاع الكوني الذي يصل إلى الكرة الأرضية من الفضاء الخارجي ومن صخور الأرض وفي بريطانيا أهم مصدر تحت الأرض هو النظائر المشعة المنحدرة من اليورانيوم المتآكل .

 يعتبر الرادون الذي هو غاز عديم اللون والرائحة أكثف الغازات المعروفة ويتواجد بشكل طبيعي عندما تتحلل إحدى النظائر المشعة ( راديوم 226 ) تحت الأرض وهكذا يتصاعد الغاز إلى الأعلى حتى سطح الأرض مما يجعل اشعاعه خطرا لكل من يستنشقه ومعدل انخفاض اشعاع الرادون إلى النصف هو أربعة أيام ، وتعتمد كمية الرادون التي تتسرب من الصخور وتصل إلى تربة السطح على عدد من الأمور ومناطق المناجم القديمة هي الأكثر تعرضا لهذا التسرب .

 ويقاس الرادون بـ بيكيريل في كل متر مكعب Bequerel  والمعدل الوطني هو 22 بيكيريل ولكن في بعض الأماكن قد يصل مستوى الرادون إلى ألف بيكيريل في كل متر مكعب أو أكثر وتقول السلطات الصحية في بريطانيا وبلدان أخرى أن المنازل التي يزيد فيها مستوى الرادون عن 400 بيكيريل في كل متر مكعب تحمل الكثير من المخاطر رغم أن هذا المستوى هو أربع مرات أكثر من مستوى الأمان الاشعاعي للعمال في محطات الطاقة النووية .

 وليس اكتشاف مصادر التركيز الأعلى للرادون مشكلة حقيقية لأن الخصائص الكيميائية لهذا الغاز كانت مصدر بحث على مدى السنين من جانب الشركات العاملة في التعدين والبحث عن اليورانيوم وخامات أخرى وتوجد الرادون على السطح هو إشارة جيدة إلى تواحد اليورانيوم في عمق الأرض .

 والتعامل مع خطر الرادون ليس سهلا فلقد حاول الباحثون تجهيز أحد المنازل المتأثرة بهذا الخطر بأرض مانعة للتسرب ليجدوا أن الغاز يتسرب أيضا من الجدران الداخلية وإحدى الخطوات التي يمكن اتخاذها هي بإيقاف تشييد المنازل في مناطق التركيز العالي للرادون وهنا توجد مشاكل أيضا فقد تحير الباحثون عندما وجدوا أن الرادون متواجد في بعض المنازل الجديدة بعيدا عن مناطق التركيز الأعلى للرادون ووجد هؤلاء أن السبب يعود إلى أن شركات البناء استعملت التربة القريبة من منجم قديم للبناء .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions