بحوث الطبيعة

 

 هبوط الحرارة Hypothermia

 في الماضي عندما لم تكن هنالك أنظمة ملائمة للتدفئة كان الناس يعمدون إلى تدفئة أنفسهم بمختلف الملابس الخاصة بالنوم قبل الذهاب إلى السرير ، لذلك فإن قلة من هؤلاء فقط كانوا يموتون خلال نومهم بسبب هبوط الحرارة ، ولكن اليوم ولسوء الحظ فإن العكس هو الصحيح حيث في كل شتاء يموت عدد كبير من الأشخاص أكثرهم من المسنين والذين يعانون سوء التغذية في بيوتهم بسبب ظاهرة هبوط الحرارة .

 والمأساة هي أن الكثير من الضحايا لا يدركون ماذا يحصل لهم وبالتالي يخفقون في اتخاذ الاحتياطات الضرورية وفي الوقت الملائم لإنقاذ أنفسهم ، والحقيقة انه لا يوجد غموض حول ظاهرة هبوط الحرارة ويمكن للضحايا المحتملين أن يؤمنوا لأنفسهم الحماية من هذه الظاهرة باتباع بعض التوجيهات .

 في الأساس هبوط الحرارة هو حالة انخفاض في حرارة الجسد وفي الأحوال العادية يعمل الجسد البشري على صيانة توازن دقيق بين كمية الحرارة التي ينتجها بواسطة النشاط الرياضي أو تناول الطعام وكمية الحرارة التي يفقدها بسبب التعرق وإذا زاد فقدان الحرارة على مقدار اكتسابها تنخفض حرارة الجسد وهذه الحالة بذاتها ليست خطيرة لأن في الجسد بعض الآليات أو الأنظمة الداخلية التي تنطلق تلقائيا للعمل للتعويض عن هذه الحالة ، فإذا أخذنا مثلا حالة الارتجاف التي لا يمكننا التحكم بها فإنها تؤدي إلى انتاج نشاط عضلي يؤدي بدوره إلى انتاج المزيد من الحرارة بالإضافة إلى ذلك وعندما يتعرض الجسد للبرد فإن الأوعية الدموية الصغيرة التي تزود الجلد تلقائيا بالدم تتقلص من خلال فعل منعكس للجهاز العصبي .

 هذا الفعل هو إجراء أمان قوي يتخذه الجسد لأنه يحول الدورة الدموية بعيدا عن الجلد والمساحات الباردة ويحول الجلد فعليا إلى طبقة واقية مقفلة تحبس الحرارة داخل الجسد وعندما يحصل هذا الأمر تنخفض قدرة الجلد على إيصال الحرارة ونقلها إلى درجة منخفضة كثيرا .

 لكن في بعض الأحيان لا يكون الجسد قادرا على التعامل مع فقدان الحرارة مما يؤدي إلى ما يعرف بالهبوط المصادف للحرارة accidental hypothermia وهنالك نوعان من هذه الحالة أولها تحصل خارج المنزل في العراء وتضرب أشخاصا يتمتعون بصحة جيدة مثل متسلقي الجبال الذين يتعرضون للبرد القارس لفترات مطولة وللأشخاص الذين ليس عزل الحرارة عندهم ملائما فضلا عن الأشخاص الذين يغطسون صدفة في الماء البارد .

 والنوع الثاني من حالة الهبوط المصادف للحرارة والذي يحصل ضمن المباني يضرب صغار الشبان وكبار المسنين وهنا تحصل المخاطرة عند الشبان لأن جهازهم العصبي ليس متطورا بما فيه الكفاية بينما يعاني المسنون من هذه الحالة لأن جهازهم العصبي ينحدر إلى الأسوأ من حيث الفعالية وفي بعض الحالات يمكن لتناول الكحول والمخدرات او للمرضى أن تتداخل مع الآليات الجسدية التي تضبط حرارة الجسد .

 وتبدأ حالة هبوط الحرارة عندما تبدأ حرارة الجسد بالسقوط تحت المستوى الطبيعي الذي يساوي 37 درجة مئوية وتكون العوارض الناتجة عن ذلك الارتجاف والارتعاش وانخفاض الحيوية وإذا هبطت الحرارة إلى ما دون 35 درجة مئوية ينخفض تدفق الدم إلى الدماغ ويعاني الضحية من صعوبة في الكلام والمشي وإذا هبطت الحرارة إلى ما دون 30 درجة مئوية يبدأ الجهاز العصبي بالتفكك فيتوقف الارتعاش الوقائي وتصبح العضلات متيبسة ، في النهاية تصاب الضحية بالغيبوبة وعندما تهبط حرارة الجسد إلى ما دون 25 درجة مئوية قد يتوقف التنفس ، وقد يحتاج المريض إلى علاج طارئ وهنالك بعض الاحتياطات البسيطة التي يمكن أن تمنع حصول ذلك في الأصل لذلك فإن الثياب الملائمة هي الحل الوقائي .

 ويلف معظم المسنين أنفسهم جيدا بمختلف الثياب داخل المنزل لكنهم يهملون تغطية رؤوسهم رغم أن نصف الحرارة المفقودة من الشخص الراشد الذي يرتدي الثياب الملائمة تحصل عبر الرأس والقدمان أيضا هما منطقة جسدية رئيسية تصاب بفقدان الحرارة ولقد أدرك أجدادنا قبل قرن أو أكثر من الزمن وجود هذه الحالة ولهذا كانوا يرتدون القبعات الخاصة بالنوم على رؤوسهم والجواب في أقدامهم .

 وفي القرون الوسطى كان الأشخاص الذين يعيشون في منازل حجرية باردة معرضة لمناخ شتوي قاس يعرفون سر التدفئة وتجنب هبوط الحرارة ، وهكذا كانوا يعيشون معا عدة أشخاص في غرفة واحدة جماعية حول النار التي كانت تظل مشتعلة ليلا نهارا حتى انتهاء البرد القارس .

 كذلك كان هؤلاء يأكلون جيدا دون الإفراط ويتناولون بالتحديد الخبز الأسمر المصنوع من القمح واليخاني بلحم الضأن والعصيدة مما كان يبقي مستويات طاقتهم مرتفعة ويحفظ عيشهم كذلك كان المحتوى الدهن لطعام سكان القرون الوسطى كبيرا لأن الحقيقة هي أن الأشخاص الذين لديهم طبقة دهنية كبيرة في أجسادهم يفقدون الحرارة ببطء أقوى وهم دائما معرضون للحرارات المتطرفة .

 


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions