بحوث الطبيعة

 

 التيار المتدفق Jet Stream

 لفهم التيار المتدفق يجب أن نفهم كيف تدور الرياح حول العالم .

 فعندما يرتفع الهواء الدافئ قرب خط الاستواء عن سطح الأرض يبرد ويتحرك بعيدا إلى ارتفاعات شاهقة قبل النزول ثانية في المناطق التي تقع على جانبي خط الاستواء عند خط العرض 30 ، وفي الوقت ذاته تعيد الرياح الواقعة على ارتفاعات منخفضة الهواء باتجاه خط الاستواء ليحل محل الهواء المرتفع مما يؤدي إلى نمط مداري للهواء على جانبي خط الاستواء وهذا ما يعرف بخلية هادلي Hadley Cell تيمنا بعالم المناخ والأرصاد البريطاني جورج هادلي الذي عاش في القرن الثامن عشر .

 خارج هذه الأنماط المدارية من الهواء يتم نقل الهواء الدافئ باتجاه المناطق القطبية في الأرض ويستبدل بهواء دافئ آخر يتحرك باتجاه خط الاستواء ، وبشكل عام فإن الهواء المرتفع عن سطح الأرض متصل بالضغط المرتفع على ذلك السطح وهو هواء جاف ، كل هذا التفاعل يفسر دفء وحرارة ورطوبة المناطق الاستوائية وسبب إحاطتها بمناطق جافة وقاحلة .

 والعنصر الثاني في هذا الإطار هو سرعة دوران الأرض حول ذاتها التي هي سرعة منخفضة عند نقطة قريبة من القطبين رغم أنها تصل إلى 1600 كلم في الساعة عند خط الاستواء لتنخفض إلى 800 كلم في الساعة عند خط العرض 70 ودوران الأرض حول ذاتها هو من الغرب إلى الشرق ، فالهواء الذي يتحرك من المناطق الاستوائية باتجاه المناطق القطبية يحمل زخم سرعة دوران الأرض وعندما يعود هذا الهواء إلى السطح عند خطوط العرض المرتفعة يبقى متحركا بسرعة نسبية .

 هذا الهواء يحول إلى الاتجاه الشرقي بفعل القوى العاملة عليه ويشكل الرياح السائدة التي تحصل في نصفي الكرة الأرضية بين خطي العرض 35 و 60 درجة وهي الرياح الغربية والتيار المتدفق هو نتيجة لهذه الرياح .

 والتيارات المتدفقة هي نتاج لفروقات الضغط والحرارة بين مدارات الضغط العالي حول خط الاستواء ومناطق الضغط المنخفض التي تحصل باتجاه المناطق القطبية وبالتالي نتاج أيضا لنقل الطاقة والحرارة الناتج عن تلك الفروقات ، وتحصل هذه التيارات على ارتفاعات تتراوح بين 9000 متر و 15000 متر في أعلى الطبقة السفلى من الغلاف الجوي وأسفل الغلاف الجوي الزمهريري ، ويكون معدل سرعة هذه الرياح 240 كلم في الساعة ولكن في بعض الأوقات وخاصة في الشتاء يمكن أن تصل السرعة إلى 480 كلم في الساعة ، والواقع أن هذه التيارات المتدفقة هي كتل متحركة من الهواء المركز .

 وفي النصف الشمالي من الكرة الأرضية يوجد نوعان من التيارات المتدفقة الغربية ، فالشمالية منها هي ما يعرف بالتيار القطبي الأمامي المتدفق وهو متصل بالحرارة المتيدلة حيث التفاعل بين الهوائين القطبي والاستوائي .

 والتيار الآخر والذي هو أقوى من الأول وأكثر ثباتا هو التيار المتدفق حول الاستوائي والمتصل بالحرارة الموجودة في الغلاف الجوي الأعلى ، وفي سنة 1976 أنسد هذا التيار المتدفق بفعل منطقة من الضغط المرتفع الذي يتركز على الجزر البريطانية وانقسم حولها بحيث أصبح عنصرا مساهما للجفاف الذي حصل ذلك الصيف في شمال غربي أوروبا .

 وفي الصيف يتكون تيار متدفق استوائي شرقي في أعلى الغلاف الجوي السفلي فوق النهد وافريقيا بسبب حصول انعكاس إقليمي للحرارة بين الجنوب والشمال ، هذا النمط الصيفي من دوران الهواء يرافق الاندفاع النهائي للرياح الموسمية مع وصول الرياح الغربية الجنوبية الرطبة على مستويات منخفضة ، وهنالك تيار متدفق آخر يعرف بالتيار الصومالي ويكون أكثر نشاطا خلال الرياح الموسمية التي تهب على الهند ويتدفق في الاتجاه الشمالي الغربي من مدغشقر نحو افريقيا الشرقية وتصل سرعة هذا التيار المتدفق إلى 160 كلم في الساعة ويشكل جزءا أساسيا من تدفق الرياح الموسمية الجنوبية الغربية ولكن هذا التيار وعلى النقيض من التيارات المتدفق الأخرى ينشط على ارتفاع ما بين 1000 متر و 1500 متر .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions