بحوث التاريخ

 

 الممر الشمالي - الغربي

 عندما اجتاح الأتراك العثمانيون الشرق الأوسط وآسيا الصغرى في منتصف القرن الخامس عشر شكل هذا الاجتياح مشكلة كبيرة لملوك أوروبا فقد قطعت طرق تجارة الغرب مع الصين والهند بضربة واحدة أو على الأقل أصبحت طريقا خطرة بحيث بدأ التجار الأوروبيون يشعرون بالمخاطرة في السفر عبرها .

 لهذا السبب انطلق كريستوفر كولومبوس في سنة 1492 في رحلة استكشافية صغيرة سعيا إلى طريق بحري في الاتجاه الغربي لكن كولومبوس بدلا من ذلك اصطدم بالقارة الأميركية .

 وبعد ست سنوات من ذلك التاريخ نجح المستكشف البرتغالي فاسكو دي غاما في الوصول إلى الهند بعد رحلة خطرة حول افريقيا وفي سنة 1521 حقق مواطنه فرديناند ماجلان رحلة أكثر خطورة حول رأس القرن للوصول إلى جزر الهند الشرقية .

 ولقد اعتبر مستكشفون آخرون أنه من الممكن الوصول إلى الشرق الأقصى عبر طريق شمالي وكان رائد هذا الاستكشاف الملاح الهولندي وليم بارنتز الذي أبحر من أمستردام سنة 1594 ودار حول النروج لاكتشاف جزيرة سبـيتزبرغن ووصل حتى نوفايا زملايا قبل العودة في سنة 1597 .

 لكن الممر الشمالي الشرقي الذي هو منفذ البحر إلى الشرق عبر بحار القطب الشمالي إلى شمالي الأميركيتين هو الذي جذب خيال المستكشفين البريطانيين والفرنسيين وقد بدأت جهود هؤلاء سنة 1497 عندما أرسل الملك هنري الرابع جون كابوت لاستكشاف طريق لهذا نحو الشرق لكن كابوت أخفق وواجهته رحلات استكشافية متلاحقة الكوارث والفشل وفي سنة 1610 ظن هنري هدسون أنه قد عثر على الطريق المطلوب لكن تبين أن اكتشافه هو الخليج الذي يحمل اسمه اليوم .

 ولقد جاء التعرف إلى ممر القطب الشمالي إلى الشؤق ببطء من خلال معلومات تراكمت على مدى قرنين من الزمن أو أكثر بواسطة العديد من المستكشفين والمغامرين والحقيقة إن أول عبور للمر الشمالي الغربي أنجز ففي سنة 1845 أبحر السير جون فرانكلين مع 129 بحارا على متن السفينتين الاستكشافيتين Erebus و Terror لكن هاتين السفينتين اختفتا دون أي أثر في منطقة القطب الشمالي وهكذا أطلقت حملة تفتيشية ودخل أحد الباحثين عن السفن المناطق الجليدية باتجاه شمالي كندا من الغرب وبعد الانحباس لفترتي شتاء في الجليد تابع هذا الباحث الرحلة بالمزلاج ليتصل بمركب انقاذ قادم من الشرق وعند ذلك الوقت كان قد مضى تسع سنوات على اختفاء سفن السير فرانكلين لكن أول مرور بحري حقيقي لم يتم حتى سنة 1906 عندما أكمل المستكشف النروجي روالد امندسن الذي تغلب لاحقا على الكابتن سكوت في الوصول إلى القطب الجنوبي ، الرحلة عبر الممر الشمالي الشرقي في مركب غويا الذي يزن 47 طنا واستغرقه الأمر ثلاث سنوات .

 ولم يبق أمام المستكشفين سوى فتح طريق تجاري من المحيط الأطلنطي إلى المحيط الهادئ عبر الممر الشمالي الغربي  وكان هذا الطريق نفسه جيد التحديد ويقع على بعد 800 كلم شمالي دائرة القطب الشمالي ومكون من سلسلة من القنوات العميقة عبر جزر كندا القطبية وينطلق هذا الطريق من نقطة شمالي جزيرة بافن لمسافة 1450 كلم في الاتجاه الغربي إلى بحر بوفورت شمالي الاسكا ويحصل العبور إلى المحيط الهادئ عبر مضيق بيرينغ بين الاسكا وروسيا .

 والطريق البحري عبر الممر الشمالي الغربي خطر للغاية بسبب الجليد والكتل الجليدية وكان لا بد من اكتشاف أساليب جديدة في كسر الكتل الجليدية قبل استغلال هذا الطريق تجاريا لكن يمكن استعمال هذا الطريق من جانب المراكب الكبيرة التي هي أكبر من المراكب والسفن التي تعبر قناة السويس وقناة بناما ، واستعماله يخفض المسافة بين أوروبا واليابان مثلا بمقدار النصف .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions