بحوث التاريخ

 

 الزمن

 من أين تأتي المادة التي يتم امتصالها في الثقب الأسود ؟ وفقا لبعض النظريات ، يتم قذف هذه المادة بشكل فوري على شكل رذاذ من الطاقة إلى جزء آخر من الكون وربما إلى زمن أخر وتسمح القوانين المعقدة لنظرية الكم Quantum theory لأحد الجزئيات الذي هو الالكترون بالنفاذ عبر حاجز الطاقة الذي يماثل ذلك الحاجز المحيط بالثقب الأسود ، ومن الناحية النظرية يدخل ذلك الالكترون عندها منطقة مختلفة من حيث المكان والزمان أي إلى كون آخر .

 ولقد أظهر البرت اينشتاين ، لدى تطويره لنظرية النسبية التي وضعها ، أن الزمن في الكثير من النواحي هو مثل البعد الإضافي للمكان وهكذا يمكن اعتبار الزمان والمكان كيان واحد وليس كشيئين منفصلين عن بعضها هذا الكيان الواحد المسمى بالزمان المكان له أربعة أبعاد : ثلاثة أبعاد للمكان وبعد واحد للزمن .

 ويتطلب وجود الإنسان ضمن هذا المفهوم بعض الشرح ، فنحن نتواجد ضمن ثلاثة أبعاد حيث تحتل أجسادنا حجما محددا ويمكننا تحريك هذه الأجساد من مكان إلى آخر ، ونحن نعرف أيضا بوجود بعد رابع هو الزمن لأنه يبلغنا متى نكون في مكان محدد وأين كنا في الماضي وأين سنكون في المستقبل ، لذلك ولكي نعرف أين كنا أو سنكون ، نكون بحاجة لمزج كل الأبعاد الأربعة التي لا يمكن فصلها عن بعضها .

 ونحن معتادون على التفكير بالزمن على أنه بعد يتحرك إلىالأمام بما يعرف بالسهم الزمني وهذا مفهوم ناتج عن حقيقة أنتا نولد وننمو ونعيش ومن ثم نموت ، هذا المفهوم ينطبق أيضا على الكون الذي يعتبر وفقا لإحدى النظريات أنه ولد بفعل انفجار وأنه يتوسع حتى حدود معينة ثم يبدأ بالتقلص لتبدأ العملية ثانية من جديد .

 وبكلام بسيط نقول أن النظريات الخاصة بحياة الزمن او السفر عبر الزمن حتى الآن كانت تستند إلى احتمال السفر بسرعة أسرع من سرعة الضوء ، والاشعاعات الكهرومغنطيسية التي نسميها الضوء ، تسافر بسرعة 186 ألف ميل في الثانية ( ما يعادل 199.300 كلم في الثانية ) وتعتمد مشاهدتنا للأجسام على طول الفترة التي يستغرقها وصول الضوء منها إلينا بمعنى آخر أن ما نراه في الكون كان في الماضي .

 وتقول نظريات اينشتاين أن تسريع أي جسم مادي إلى ما هو أسرع من سرعة الضوء يتطلب كمية لا متناهية من الطاقة وبالتالي فإن ذلك مستحيل وما يقوله فعليا هو أنه لا يمكن لأي شيء السفر بسرعة أقوى من سرعة الضوء .

 لقد عمل الإنسان على قياس سرعة الضوء ونحن نعرف اليوم ما هي هذه السرعة إذ لها حدود محددة ولهذا يحاجج العلماء بإمكانية وجود الجانب الآخر أي الكون الذي لا نراه أو نلمسه ، حتى أن بعضهم أطلق اسما على بعض الجزئيات التي تستوطن هذا الكون الخيالي والاسم هو تاكيو tachyons ، هذه الجزئيات كما تقول النظرية كانت وما تزال تسافر دائما بسرعة أسرع من سرعة الضوء بحيث نحتاج إلى طاقة لا متناهية لإبطائها حتى سرعة الضوء ، وتفترض النظرية أيضا أن هذه الجزئيات تسافر عكس الزمن أو إلى الخلف عبر الزمن أي بدءا من نهاية الكون حتى ولادته أي سهم الزمن المعكوس .

 قد يبدو هذا الأمر بسيطا وفي حال وجود جزئيات التاكيون هذه ، عندها لا بد من تواجد فكرة السفر عبر الزمن لكن الكثير من العلماء يعتبرون هذا الكلام نوعا من الهراء ويدعون أن الزمن يسافر ضد كل قوانين علم الفيزياء وإننا عالقون في بقعة صغيرة من الفضاء نسميها الحاضر ولكن في سنة 1991 اقترح أحد العلماء الأميركيين أن التأثيرات الكمية قد تجعله من الممكن النفاذ عبر الفضاء قرب ثقب أسود والظهور ثانية في منطقة أخرى من الزمان والمكان ولكن هذه الفكرة رفضت أيضا استنادا إلى أن كل مايقارب الجاذبية القوية الفائق للثقب الأسود يختفي من الوجود .

 ولكن هناك نظرية أخرى ظهرت من جانب العالم ذاته وفيزيائيين آخرين تقترح بأنه يمكن لأي جسم مقاربة حدود أو أفق الثقب الأسود إلى أقرب ما يمكن دون أن يختفي أو يدمر وبدلا من ذلك فإن الجاذبية الهائلة للثقب قد تستعمل لتسريع المركبة الفضائية إلى السير بسرعات هائلة بحيث تطلقها في رحلة نحو النجوم أو نحو كون آخر من خلال علاقة الزمان المكان .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions