بحوث التاريخ

 

 خطوط لاي Ley Lines

 قد يتمكن العلم قريبا من معالجة أمر غامض وقديم يقع تحت أقدامنا وهو عبارة عن شبكة من الخطوط المستقيمة الغربية المعروفة بخطوط لاي والتي تربط الأماكن المقدسة ومناطق الحضارات القديمة في كامل أوروبا .

 في سنة 1921 أدرك أحد المؤرخين الهواة واسمه ألفرد واتكينز فجأة خلال وقوفه على تلة مرتفعة أن كل العلامات الأرضية القديمة الممتدة إلى ما يمكن للعين أن تراه تقع في نمط متناسق وعندما أبرز هذا الشخص بعض هذه العلامات مثل المناطق التي تقع فيها الكنائس والمواقع الأثرية القديمة على خريطة وجد أن الكثير من هذه المناطق يقع في خط مستقيم وسهمي الشكل عبر الريف الأوروبي كما لو كان هذا الخط مرسوما عمدا في خريطة ماسحة .

 واكتشف واتكينز أيضا أن الكثير من الأماكن الواقعة على هذا الشكل لديها عناصر مشتركة في أسمائها مثل كلمات وايت ، بلاك ، كول ، كولد ، ميري ، ولاي وأخذ واتكينز الكلمة الأخيرة ( لاي ) ليصف بها هذه الخطوط المستقيمة .

 وكانت نظرية اتكينو أن الخطوط العابرة لليابسة والتي يتطابق بعضها مع طرقات قديمة أثرية قد تم مسحها وبناؤها من جانب عرق بشري قديم كان يملك فهما عميقا للطبيعة وعلم الفللك .

 لكن علماء الآثار في زمن واتكينز سخروا من هذه النظرية لأن معظمهم كان يؤمن بأن الحضارة جاءت إلى بريطانيا مع الرومان وأن السكان السلتيين ومن قبلهم في الجزر البريطانية كانوا من البرابرة بحيث لا يعرفون المسح الجغرافي الذي يتحدث عنه واتكينز .

 أما اليوم فنحن نعرف ما هو خلاف ذلك حيث أن علم الآثار يجلب براهين واثباتات تظهر أن السلتيين وربما الشعوب الذين سبقوهم كانوا أكثر تقدما وحضارة من الرومان في كثير من الجوانب ، فهذه الشعوب لم تكن فقط متقنة للحرف والزراعة واستكشاف الغابات والطبيعة بل كان لديها وربما لدى كهنتها معرفة عميقة بعلم الفلك والعديد من العلوم الأخرى .

 وعندما صمم الرومان شبكة طرقاتهم العسكرية في بريطانيا اتبع مهندسوا المساحة عندهم ، كما يظن اليوم ، خطوط الطرقات القديمة التي كانت سابقة لعهد الامبراطورية الرومانية بألاف السنين .

 ويعتقد الباحثون الحاليون في هذا الموضوع أن خطوط ( لاي ) هي في الواقع خطوط ملاحية تربط علامات أرضية معينة مثل الهضبات والأحجار الكبيرة القديمة والمفارق والينابيع المقدسة والكنائس وغيرها ، هذه الخطوط التي تمتد أميالا كثيرة عبر اليابسة في كل الاتجاهات تقطع رؤوس التلال وغالبا ما تنتهي على ارتفاعات بارزة مثل قمة جبل ما  .

 وسبب كون الكنائس ميزة خاصة لخطوط ( لاي ) يعود إلى أن الكثير من الكنائس الباكرة كانت تشيد في مواقع المعابد السابقة للديانة المسيحية ، وبعد قرون على مجيء المسيحية إلى بريطانيا لم يكن الخط الفاصل بين الديانة الجديدة والديانات القديمة واضحا وبالتالي كان بناء الكنائس في مواقع المعابد الوثنية وسيلة لإظهار أن الدين الجديد أقوى من كل ما سبقه .

 ولقد حصل اهتمام كبير بخطوط ( لاي ) في الفترة الأخيرة وحصلت اكتشافات جديدة طرحت أسئلة جديدة .

 وتقترح إحدى النظريات الحديثة أن أماكن البناء الحجري في أوروبا الغربية متراصفة بتأثير دراسة فلكية مع نظام خطوط ( لاي ) لكن سبب هذا التراصف ليس واضحا حتى الآن .

 وهنا لك حقيقة واحدة واضحة هي أن هذه الأبنية الحجرية ليست موزعة عشوائيا بل هي داخلة في إطار خطة بناء وبخط هندسي دقيق يستند بدوره إلى مثلثات فيثاغورس ، وهذا يظهر بدوره أن من بنى هذه الأماكن كان يعرف مبادئ الرياضيات التي استنبطها الإغريق بعد آلاف السنين .

 قد تجبر الأبحاث الحديثة فى أحد الأيام هذه الخطوط الحجرية وخطوط ( لاي ) على كشف أسرارها ولكن حتى الآن يشير كل شيء إلى احتمال أن أجدادنا القدامى كانوا أسيادا لعلم غير مكتشف حتى الآن .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions