بحوث الجغرافيا

 

 جدران جرش

 لقد عمل العلماء على دراسة الوثائق الدينية والوثائق الأخرى القديمة في محاولة لمواجهة أحد أبرز تحديات القرن العشرين وهم بذلك يعملون على حل بعض غوامض الماضي .

 وكان هدف العلماء الوصول إلى وسيلة أكيدة للتنبؤ بوقت احتمال حصول الهزة الأرضية .

 وعلى خلاف الرعد يبدو أن الهزات الأرضية تضرب المكان ذاته مرتين ، ولقد حصلت دراسة للسجلات التاريخية في الشرق الأوسط لتحضير الدراسة وهذا الملف هو تحديد عما إذا كان يوجد نمط محدد للنشاط الزلزالي في هذه المنطقة مماثل ، مثلا ، لدورة نشاط البقع الشمسية .

 وترتكز هذه الدراسة الشرق أوسطية على فالق الأردن الذي خضع للزلازل والهزات الأرضية منذ فجر التاريخ المدون ، وتتأثر منطقة الشرق الأوسط كلها بحركات قوية في الاتجاه الشمالي لصفائح قشرة الأرض المكونة لشبه الجزيرة العربية ، هذه الصفائح تتحرك في الاتجاه الشمالي بمسافة سنتمتر واحد في السنة ، قد تبدو هذه المسافة غير كبيرة لكنها كافية لانتاج اضطرابات زلزالية متواصلة عبر كامل منطقة الشرق الأوسط خاصة فيما يعرف بتصدع جرش أو فالق جرش الذي هو بقعة ضعيفة في قشرة الأرض ضربت بالكثير من الهزات الأرضية منذ تسجيل حدوث أول هزة أرضية فيها حوالي سنة 1000 قبل الميلاد حيث تداعت جدران جرش ، وأرفقت الحادثة بانجراف قوي في التربة فتح الطريق أمام الغزاة لدخول الأردن .

 سجل العلماء حوالي 32 هزة أرضية في تصدع جرش أو ( فالق ) جرش منذ 117 قبل الميلاد وتم توثيق كل هذه الهزات ، لقد حصلت الهزة الأخيرة في يوليو سنة 1927 عندما سببت هزة أرضية قوية حدوث تصدع في مباني جرش ومدن وقرى أخرى في فلسطين والأردن .

 وفي سنة 31 قبل الميلاد حصل زلزال رئيسي في فالق جرش دمر بلدة قمران ، ولقد وصف أحد المؤرخين هذه الكارثة بالتفصيل قائلا : ( في هذا الوقت حصلت المعركة في اكتيوم بين اوكتافيوس قيصر وانطوني في السنة السابعة من حكم هيرود ، وحصلت في الوقت ذاته هزة أرضية في فلسطين لم يحصل مثلها من قبل أدت إلى هلاك قطعان كبيرة من الماشية في تلك البلاد وأدت أيضا إلى هلاك حوالي عشرة آلاف شخص بسبب سقوط المنازل ) .

 ويعتقد الخبراء أن هزة أرضية أخرى قد تكون مسؤولة أيضا عن دمار مناطق اخرى في سنة 2000 قبل الميلاد ورغم أن تحديد موقع هذه المناطق ليس معروفا تماما لكنه من المحتمل أنها قد تقع في السهل الواقع شمالي البحر الميت شرقي بلدة جرش وقرب خط فالق جرش الزلزالي .

 وفي سنة 1992 حصل زلزال مدمر في مدينة ارزنكان شرقي تركيا ، أدى إلى تأثير مشابه حيث وصف أحد شهود العيان هذا الزلزال قائلا : ( ارتفعت سحابة غبارية فوق المدينة بأكملها تماما سحابة هيروشيما ) .

 


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions