بحوث الجغرافيا

 

 الجبال الجليدية العائمة Iceberg

 يوجد شكلان من الجليد في مياه المناطق القطبية من الكرة الأرضية وهما : الجليد المرصوص pack ice والجبال الجليدية العائمة icebergs ويتكون الجليد المرصوص من مياه البحر وبتشكل بسرعة ولا يدوم أكثر من سنة أو سنتين ، اما الجبال الجليدية العائمة فهي عبارة عن قطع مجزأة من الرقائق الجليدية والأنهار الجليدية التي تكدست فوق اليابسة عبر آلاف السنين .

 وتتشكل الأنهار الجليدية عندما تزيد كمية الثلج والامطار الجليدية التي تتساقط فوق قارة ما عن درجة التبخر الذي يحصل ، وعلى مدى قرون الزمن كانت هذه الأنهار الجليدية تتدفق تدريجيا نحو الرفوف الجليدية المحيطة بالقارات القطبية بحيث تزيد من وزنها وتشوه أشكالها ، هذه الحركة في الأنهار الجليدية والتي تصل إلى عدة مئات أو عدة آلاف من الأمتار في السنة تعرف ببلوريات الجليد المتسلل الذي ينزلق ويتمدد بشكل متواصل .

 هذا التقدم المتواصل للجبهة الجليدية على الحدود البحرية للرفوف الجليدية ينقطع من وقت لآخر عندما يصبح الوزن فائضا وتنكسر إحدى الانتفاخات الجليدية هنا تحصل ولادة الجبل الجليدي العائم .

 قد تبدو هذه العملية بسيطة لكنها في الحقيقة ليست كذلك ، فهناك آليات عمل مختلفة تدخل في تكوين الجبل الجليدي العائم أقلها ضغط الماء ، وفي النقطة التي تتلاقي فيها الأنهار الجليدية أو الرفوف الجليدية الواسعة مع البحر يتفاعل ضغط الماء تحت الطرف الخارجي للنهر أو الرف الجليدي مع الجسم الأساسي للجليد والأمواج المدية المنتفخة التي يمكن أن تكون ملحوظة في المناطق القطبية بحث يؤدي إلى إيجاد قوة مندفعة تتزايد أو تتناقص من وقت لآخر وعلى فترات متقطعة عند الأطراف والنتيجة في النهاية تكسر كتلة كبيرة من الجليد لكن يمكن أن تتشكل الجبال الجليدية العائمة بأساليب أخرى وفي بعض الأحيان مثلا تكون درجة الذوبان أو التبخر الذي يحصل على سطح النهر الجليدي قرب طرفة المقابل للبحر اكبر من التآكل المائي الذي يحصل للجليد في جانبه السفلي وهذا يؤدي إلى تكوين رف تحت الماء يتكسر في النهاية ويعوم إلى السطح .

 يمكن للجبل الجليدي العئم بعد تكونه ان يعوم مسافات طويلة ويمكن لهذه ( الجبال ) أو الكتل الجليدية الموجودة في المناطق القطبية الشمالية أن تتحرك آلاف الأميال في غضون سنوات قليلة بحيث تنزلق نزولا عبر الشاطئ الشرقي لشمالي أميركا لتعلق في تيار مائي خليجي يحملها قبل أن تذوب إلى مسافة تبعد بضع مئات من الأميال عن الجزر البريطانية ، ولكن ومن بين ما يقرب من 10000 إلى 15000 جبل جليدي عائم في منطقة القطب الشمالي والتي تتكون سنويا يمر أقل من 400 منها عبر منطقة نيوفاوندلاند ( شرقي كندا ) ليدخل المحيط الأطلنطي الشمالي .

 والجبال الجليدية العائمة في منطقة القطب الشمالي هي أصغر حجما بشكل عام من الجبال الجليدية المماثلة في منطقة القطب الجنوبي ، ولكن يمكن لهذه الأخيرة أن تكبر مع السنين وفي سنة 1882 تمت مشاهدة جبل جليدي عائم طوله 11 كلم وعرضه 6 كلم في منطقة بافن لاند وفي الحرب العالمية الثانية أصيبت قافلة بحرية للحلفاء بالهلع عندما وجدت نفسها متجهة صوب جبل جليدي عائم طوله 4500 قدم وعرضه 3600 قدم وارتفاعه 60 قدما ( 1370 x 1100 x 18 متر ) جنوبي منطقة نيوفاوندلاند ( منطقة كندية على المحيط الأطلنطي ) .

 والحقيقة أنه حصل اصطدام لعدة سفن أثناء محاولتهم تجاوز هذا الجبل الجليدي ، لكن هذه السفن نجحت في تجنب الغرق .

 من ناحية أخرى يمكن أن تصبح أبعاد وقياسات الجبل الجليدي العائم أكثر إثارة للدهشة إذا أخذنا في عين الاعتبار أن 80 بالمئة من هذا ( الجبل ) الجليدي يقع تحت سطح الماء ، وقد يصل طول الجبل الجليدي العائم في منطقة القطب الجنوبي إلى 8 كليومترات وبحيث نشاهد ارتفاعا للجليد فوق سطح الماء يصل إلى 45 مترا ، والحقيقة أنه من حيث العدد يتكون أكثر من 90 بالمئة من الجبال الجليدية العائمة في العالم في منطقة القطب الجنوبي .

 وفي سبتمبر سنة 1986 تكسرت ثلاثة جبال جليدية عائمة على بعد 645 كلم شرقي منطقة القطب الشمالي بحيث غطت معا مساحة توازي مساحة إيرلندا الشمالية وقد غرق اثنان منها بينم ظل الثالث عائما بحرية في الاتجاه الشمالي معطيا العلماء فرصة نادرة بمتابعة مساره لكن هذا الجبل تكسر على مر السنين ومع ذلك تبقى أجزاء منه مرئية على خط العرض 36 القريب من بونيس عاصمة الأرجنتين .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions