بحوث الجغرافيا

 

 الموجة المدية Tidal Wave

 في 24 أبريل سنة 1771 ظهر جدار مائي كبير ارتفاعه اكثر من 85 مترا قرب جزيرة إيشيغاكي في المحيط الهادئ ، هذه الموجة المائية الضخمة والتي هي أضخم ما تم تسجيله حتى اليوم سببت قلب حجر مرجاني يزن 750 طنا لمسافة ميل وثلث الميل إلى أرض الجزيرة ، وسمى اليابانيون هذه الموجة ( تسونامي ) وهي عبارة عن موجة مدية زلزالية تنتج عن ارتجاف الكرة الارضية أو عن اضطرابات بركانية عميقة داخل المحيطات .

 هذه الموجات تلاحقت عبر القرون المحيطات مسببة مؤثرات مدمرة يمكن أن تتحرك بسرعة تصل إلى 800 كلم في الساعة وتقطع آلاف الأميال في البحار المفتوحة وتصطدم في النهاية بشاطئ معين مسببة ما يشبه بانفجار القنبلة الذرية .

 وفي سنة 1755 تبعت إحدى هذه الموجات حصول زلزال أرضي في ليشبونة عاصمة البرتغال وحصد الزلزال والموجة المدية حوالي 32 ألف نسمة وبعد ثلاثين سنة من ذلك التاريخ قتلت موجة مدية عملاقة أخرى أكثر من مئة ألف شخص على طول شاطئ كلابريا في إيطاليا وقد حصلت إحدى أسوأ الموجات المدية في هذا القرن سنة 1908 عندما ضربت مدينة مسينا الإيطالية في جزيرة صقلية بموجة مدية لاحقة لزلزال أرضي مدمر أدى كلاهما إلى موت 86 ألف ضحية ، وفي سنة 1923 دخلت موجة مدية عملاقة خليج سانغامي قرب طوكيو إثر زلزال أرضي أيضا وحصدت أكثر من مئة ألف قتيل .

 واليوم ورغم حصول تقدم كبير في دراسة الأمواج المدية وأصولها ، لا تزال توجد فجوات كبيرة في المعرفة المتعلقة بهذا الموضوع ، وقد عمل العلماء على مدى قرون من الزمن على توحيد جهودهم لمحاولة صنع نظام إنذار عالمي بالموجات المدية ، واليابان ، حيث كانت الموجات المدية سببا لكثير من الدمار عبر السنين أكثر من أي مكان آخر ، كانت اول بلد يطلق برنامج أبحاث واسعة في موضوع الموجات المدية سنة 1933 ، وفي تلك السنة بالذات حصدت الأمواج المدية 3000 قتيل ودمرت أكثر من 4000 منزل .

 ولقد توصل اليابانيون إلى استنتاج راسخ لا يدعو إلى الشك بأن الأمواج المدية لها سببان : الحركات الأرضية والنشاط البركاني ، ووجدوا أيضا أن الموجة المدية تبدأ في البحر المفتوح على شكل انتفاخ بسيط على سطح الماء يمتد على مسافة تصل إلى 130 كلم عندما يصل هذا الانتفاخ إلى مكان غير عميق من البحر يتضخم ليصبح برجا كبيرا من الطاقة قادرا على إحداث دمار هائل ، والموجة المتوسطة من هذه الأمواج المدية قوية إلى حد أن خمودها يتطلب أكثر من أسبوع بحيث تبتعد عن الشاطيء وتعبر المحيط وتعود عدة مرات .

 وفي الولايات المتحدة بدأت الأبحاث الخاصة بالأمواج المدية من خلال وصف شاهد عيان للكارثة ، ففي أبريل سنة 1946 سبب ارتجاج أرضي قوي اهتزاز البحر قرب ألاسكا ، وبعد أربع ساعات ونصف وبعد أن قطعت الموجة 3700 كلم وصلت إلى جزيزة هاواي وأدت إلى مقتل 173 شخصا .

 وأحد الأشخاص الذين نجوا من الكارثة كان عالم الجيولوجيا الأميركي فرانسيس ب . شبرد الذى كان يعمل في معهد لدراسة المحيطات في كاليفورنيا والذي وجد أن الموجة الزلزالية الخطيرة حقا تحصل مرة في السنة والتحديد في المحيط الهادئ والمحيط الهندي ، لكنها قد تحصل ومن وقت لأخر ربما مرتين في القرن الواحد في المحيط الأطلنطي او البحر الأبيض المتوسط .

 وللحصول على معلومات جديدة عمل العلماء على صنع موجات مدية مصطنعة قرب شاطئ كاليفورنيا بواسطة متفجرات كبيرة تحت الماء وقياس حجم وحدة الأمواج الناتجة عن تلك التفجيرات ونتيجة لأبحاث هؤلاء العلماء تم تأسيس نظام إنذار بهزات البحر في المحيط الهادئ للإبلاغ عن أي ارتجافات او اضطرابات غير عادية تحت البحر ، ولكن رغم أن نظام الإنذار هذا فعال وفقا لمتطلبات العلم الحديث غير أن الإنسان لا يزال غير قادر على إيقاف الموجات المدية عن الحصول وهذه مشكلة لا تزال قائمة عند علماء المحيطات .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions