بحوث الجغرافيا

 

 تأثير الدفء الأخضر ( البيت الزاعي ) والدفء الأرضي

  هذا الجانب من التأثير المناخي الأرضي كان موضوعا تطرقت إليه وسائل الإعلام أكثر من أي موضوع علمي في القرن العشرين وهو ينقسم إلى موضوعين غير منفصلين : الدفء الأخضر والدفء الأرضي وأحدهما نتيجة للآخر .

 وتعتمد حرارة سطح الأرض على توازن دقيق بين الطاقة الداخلة إليه والطاقة الخارجة منه ، فإذا أضيف ثاني أوكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي للأرض يميل الميزان إلى الدفء .

 وثاني أوكسيد الكربون نسبيا هو مكون ثانوي للغلاف الجوي للأرض لكنه يلعب دورا مهما في تحديد مناخ الأرض بسبب طريقة امتصاصه للإشعاع الناتج عن الأشعة دون الحمراء ، ويتم انبثاث معظم طاقة الشمس في الجزء المرئي من الطيف الضوئي ، حيث يمر هذا الانبثاث عبر الغلاف الجوي للأرض لتدفئة سطحها ، لكن الأرض أو اليابسة الدافئة والبحر الدافىء يعودان لبث جزء من هذه الطاقة الشمسية عودا باتجاه الفضاء بموجات طولية وبأشعة دون الحمراء .

 بعض هذا الإشعاع دون الأحمر يمتصه ثاني أوكسيد الكربون هنا مثل عمل بيوت الدفء الأخضر من حيث أنه يعيق فرار الحرارة المنبثقة من الأرض بإتجاه الفضاء ويتعبير بسيط ، كلما ازداد تواجد ثاني أوكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي للأرض ويعاد بثه ثانية باتجاه اليابسة والأرض بحيث يعمل ثاني أوكسيد الكربون هنا مثل عمل بيوت الدفء الأخضر من حيث أنه يعيق فرار الحراة المثبتة من الأرض باتجاه الفضاء وبتعبير بسيط كلما ازداد تواجد ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض تتصاعد حرارة سطح الأرض بما يعرف بتأثير الدفء الأخضر .

 وهذه النظرية ليست جديدة ، فقد طرحت أول مرة سنة 1827 من جانب عالم الرياضيات الفرنسي فوريير ( 1768 - 1830 ) وقد أدخل تعبير تأثير الدفء الأخضر للمرة الأولى في الاستعمال من جانب عالم سويدي اسمه سفانت أرهينيوس ( 1859 - 1927 ) .

 وكان تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض يتصاعد بثبات منذ منتصف القرن التاسع عشر عندما حصل ارتفاع مفاجئ في نشاط الجنس البشري شمل القضاء على الغابات منأجل الحصول على الخشب وإحراق الوقود الاستحجاري على شكل فحم أساسا ، ومنذ ذلك الوقت ووفقا لتقديرات دقيقة ازداد تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض بنسبة 25 بالمئة ، وفي سنة 1900 وهي السنة الأولى التي أجريت فيها قياسات دقيقة وصلت درجة التركيز فيها إلى 300 جزء من المليون ، ومع صول سنة 1958 ولدى توافر قياسات اكثر دقة بواسطة مرصد ( مانالوا ) في هاواي ارتفعت درجة التركيز هذه إلى 316 جزء في المليون حتى وصلت في منتصف الثمانينات إلى 345 جزء من المليون .

 هذا الاتجاه التصاعدي في ثاني أوكسيد الكربون والارتفاع الناتج عنه في حرارة الأرض مستمر منذ سنة 1850 ويتوقع العلماء استمرار هذا الاتجاه بحيث تزداد حرارة الأرض بنسبة 3 درجات مئوية مع نهاية القرن الحادي والعشرين وبحيث تصبح الأرض أكثر دفئا مما كانت عليه قبل مئة ألف سنة وإذا أدت المؤثرات البشرية إلى رفع مستويات ثاني أوكسيد الكربون إلى أعلى من 350 جزءا في المليون يصبح مناخ الأرض كما لم يكن عليه مدى المليون سنة السابقة .

 كذلك يوجد احتمال مخيف بانطلاق كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون من محيطات الأرض مع ازدياد دفء هذه المحيطات مما يؤدي إلى تصاعد تأثير الدفء الأخضر ، ورغم أن ارتفاع مستوى بث ثاني أوكسيد الكربون نتيجة للصناعة وعوامل أخرى هو السبب الأول لظاهرة الدفء الأرضي منذ منتصف القرن التاسع عشر ، إلا أن المساهم الأكبر هو في الواقع بخار الماء فالغيوم تميل لتصبح أكثر رطوبة وأكثر كثأفة عندما يؤدي تزايد الدفء إلى تصاعد عملية التبخر والغيوم الأكثر كثافة تعكس المزيد من أشعة الشمس وفي الوقت ذاته تحجز الدفء القائم قريبا من سطح الأرض ، وتلعب هنا غازات أخرى دورها مثل الميثاين وأوكسيد النيتروس والأوزون والكربون الكلورفلوري وربما يحصل هذا الدور في فترة لاحقة .

 لكن لا يتفق كل العلماء على نظرية الدفء الأرضي ، فبعضهم يتحدى افتراض بعض علماء الأرصاد الجوية القائل بأن غازات الدفء الأخضر التي ينتجها الإنسان هي السبب الرئيسي للدفء الأرضي معتبرين أن المسؤول الأول عن هذا الدفء هو الإشعال الشمسي ، ويقول هؤلاء أن الشمس التي خضعت لفترة نشاط قوي خلال معظم القرن العشرين ستهدأ ثانية في القرن الحادي والعشرين بحيث يؤدي ذلك إلى مناخ أرضي أكثر برودة .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions