بحوث الحشرات

 

 الحرير Silk

 إلى جانب النحل توجد حشرات أخرى ( أليفة ) بفعل الإنسان وتقدم خدماتها للجنس البشري وتعرف بين الناس بدودة القز أو Bombyx mori .

 ودودة القز هي يرقانة رمادية إلى صفراء طولها حوالي 8 سنتمترات عندما تكون مكتملة النمو تمكن الإنسان من تربيتها واستغلالها على مدى 4000 سنة ، ودودة القز عاملة نشيطة لأنها في خلال ثلاثة أيام من الحياكة المتواصلة تغزل شرنقة تنتج خيطا حريريا يتراوح طوله بين 600 متر 900 متر بسماكة ضئيلة جدا ، وتنتج كل 25 ألف شرنقة حوالي نصف كيلوغرام من الحرير الخام .

 وتتواصل تربية دود القز والعناية بها من مرحلة الإباضة حتى اكتمال الشرنقة ولبناء الشرنقة تحيك دودة القز ليفة طويلة متواصلة حول نفسها وخلال ذلك تفرز افرازات سائلية من غددها الموجودة ضمن أنبوب واحد في رأسها هذه الافرازات تصبح جامدة وصلبة لدى اتصالها بالهواء لتكون خيوطا مصنوعة من مادة بروتينية اسمها فيبروين Fibroin وتعمل غدد أخرى في المكان ذاته على انتاج مادة صمغية تسمى سيريسين sericin تعمل على ربط الخيوط ببعضها البعض .

 وبما أن العثة أو اليرقانة يمكن أن تكسر الشرنقة وتفسد العملية كلها يستعمل البخار أو الماء الساخن لقتلها في إحدى المراحل ، وهذا يكون ضروريا في حال إفساد اليرقانة لتكوين الخيوط الحريرية .

 ويمكن تحرير الحرير من الشرنقة بإضافة مادة طرية إلى مادة السيريسين الجامدة حيث يتم تحديد نهايات الخيوط عند عدة شرانق بحيث تسحب هذه الخيوط مع إضافة المادة الطرية وذلك لتكوين خيط واحد متين ثم تلف عدة خيوط على بعضها البعض لجعلها أكثر سماكة وملائمة للاستعمال التجاري ، في هذه المرحلة يظل الحرير محتويا على مادة سيريسين الصمغية ويعرف عندها بالحرير الخام ، ومادة سيريسين هذه توفر الوقاية للحرير خلال عملية صنعه وتتم إزالتها نهائيا بواسطة غلي الحرير في الماء والصابون مما يخفض وزن هذا الحرير بنسبة 30 بالمئة ورغم ذلك يبقى الحرير طريا .

 ويتم التعبير عن سماكة الحرير بقياس يسمى ديناير denier أي عدد الغرامات في كل 9000 متر من خيوط الحرير ، والحرير المغزول الذي يتم الحصول عليه من خيوط قصيرة تتكسر خلال عملية صنع الحرير في الشرنقة أو من الشرانق المتضررة والذي يتم لفه للحصول على القماش ويقاس بقياس هانك في كل نصف كيلوغرام وكل هانك يساوي طول 768 مترا .

 والحرير متين وقوي وحدة انكساره تصل إلى 4 غرامات في الديناير ، ويمكن مد الحرير حوالي 20 بالمئة أبعد من طوله الأصلي قبل أن يصبح قابلا للانكسار والحرير أقل كثافة من القطن والصوف وله مميزات ممتازة في امتصاص الرطوبة بحيث يحفظ ثلث وزنه في هذه الرطوبة دون أن يعطي احساسا بالرطوبة ، كما أنه يقاوم الحرارة وصولا إلى 170 درجة مئوية مما يجعله أكثر مقاومة للحرارة من الصوف .

 والطلب على الحرير هو الذي أدى إلى فتح طرق التجارة القديمة بين الصين والغرب فيما يعرف بطريق الحرير الذي يبلغ طوله 6400 كلم وبعد انهيار الامبراطورية الرومانية في الشرق أصبح هذا الطريق غير آمن لكنه استعاد نشاطه في ظل المغول واستعمل لاحقا من قبل الرحالة ماركوبولو في رحلته الشهيرة إلى الصين .

 وإلى جانب اللون الذي يقبل كل أنواع الصبغ كان الحرير يعتبر ثمينا في العصور الوسطى في الغرب لسببين أولهما أنه لا يتسخ بسهولة وذلك لأنه عندما يخضع للاحتكاك يكتسب شحنة من الكهرباء الجامدة خاصة في أحوال الرطوبة المنخفضة ، والسبب الثاني هو أنه لا يجذب الحشرات.


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions