بحوث الامراض

 

 الفيروس Virus

 في النصف الأخير من القرن الثامن عشر سمع أحد الأطباء البريطانيين إحدى الخادمات تقول أنها لا يمكنها الإصابة بمرض الجدري ، الذي كان أبرز داء بشري في ذلك الوقت ، لأنها سبق وأصيبت بجدري البقر الذي هو مرض بقري يسبب عوارض بسيطة فقط عند البشر ، وقرر هذا الطبيب اختبار ادعاء الفتاة وفي سنة 1796 أجرى اختباره الشهير الذي عمل فيه على حقن صبي عمره ثماني سنوات بسائل مستخرج من فتاة مصابة بجدري البقر ، وكان الاختبار ناجحا ومر نصف قرن من الزمن قبل أن يصبح التلقيح ( أو لقاح الجدري ) الزاميا في بريطانيا .

 طبعا لم يعرف ذلك الطبيب البريطاني أنه قد أصاب قدرة جهاز المناعة البشري على التجاوب مع ومواجهة العضويات الدقيقة التي كان يواجهها من قبل ، وتشمل هذه العضويات الدقيقة الفيروسات والبكتيريا والفطر والأوالي ( حيوانات وحيدة الخليية protozoa ) ، ومن بين هذه العضويات الأربع تعتبر الفيروسات أصغرها وأصعبها اكتشافا وهي بحجم واحد على مئة من حجم أصغر جرثومة بكتيريا وتختلف عنها من حيث أن بنيتها ( أي بنية الفيروسات ) بسيطة وتختلف عنها أيضا من حيث طريقة التوالد ومن بين الأمراض التي تسببها هذه الفيروسات داء الكلب canine ، جدري الماء chickenpox  ، الرشح أو الزكام ، داء الهربس أو القوباء ، والأنفلونزا ، شلل الأطفال ، سل الكلاب ، الحمى الصفراء ، السيدا والعديد من أمراض النباتات .

 والفيروس هو جزيء مكون من قلب يتضمن الحامض النووي DNA أو RNA الغلف بغلافين وقائيين يسميان بالمحفظات الحموية capsids والمصنوعة من البروتين ن هذه المحفظات تبنى من العديد من الوحدات الفرعية البروتينية المتشابهة المرتبة في شكل تماثلي للغاية symmetrical إما على شكل أنبوب لولبي أو على شكل مضلع بـ 20 جانبا ، وبعض الفيروسات لها طبقة أخرى من البروتنيات تسمى المغلف الفيروسي والتي تحيط بالمحفظة الخارجية لنواة الفيروس للمزيد من الوقاية .

 وتصل الفيروسات إلى الجسد من كل الأماكن الممكنة فيتم ابتلاعها مع الأطعمة والسوائل ويتم تنشقها أو تمريرها عبر البشرة المثقوبة وبواسطة لعاب الحشرات أو الحيوانات أو بواسطة الإبر الملوثة ، ويمكن للفيروسات أن تمر عبر الأغشية المخاطبة للأعضاء والتناسلية خلال الاتصال الجنسي أو تدخل إلى العين بالصدفة .

 والفيروسات قادرة على العمل وتوليد نفسها إذا تمكنت من غزو أي خلية حية بحيث تستعمل نظام هذه الخلية لتتناسل وخلال هذه العملية قد تعمل الفيروسات على ضرب أو تعديل الحامض النووي في الخلية المضيفة مسببة لذلك مرضا خطيرا إذا كان العضو المصاب حيويا ، والكثير من الفيروسات تهاجم الخلايا قرب نقطة دخولها إلى الجسد وبعضها يدخل الأوعية اللمفاوية ويمتد ليصل إلى العقد اللمفاوية حيث تتغلب عليها خلايا الدم البيضاء أو الكريات البيض المسماة هنالك lymphocytes لكن يمكن لفيروسات أخرى أن تصل إلى الدم وتنتشر في الجسد في غضون دقائق .

 والجسد البشري الصحي يتفاعل مع غزو الفيروسات للخلايا بانتاج مادة الانترفيرون interferon وهي عبارة عن بروتين خليوي يكون جزءا من دفاعات الجسد ضد الأمراض الفيروسية ويتم انتاج ثلاثة أنواع من الأنترفيرون ( ألفا ، بيتا ، وغاما ) في الخلايا المصابة بحيث تدخل هذه إلى الدورة الدموية وإلى الخلايا غير المصابة لتعطيها المناعة ضد أي غزو فيروسي ، وهذه العملية ذاتها قد تؤدي إلى عوارض مثل الحمى والشعور بالتعب والإرهاق .

 ويتعامل نظام المناعة في الجسد بسرعة مع معظم الفيروسات ولكن في بعض الأحيان يكون الهجوم الفيروسي سريعا بحيث لا يملك نظام المناعة الوقت الكافي للتجاوب بالشكل الملائم وتكون النتيجة حصول ضرر خطير أو ربما الموت ، وفي بعض الأحيان أيضا يضلل الفيروس نظام المناعة أو ( يختبىء ) منه بحيث يصبح الالتهاب مزمنا أو متكررا وهذا ما يحصل مع فيروس الإيدز الذي يغزو خلايا الدم البيضاء ويسبب الإعاقة لعملها بحيث تخفق هذه في انتاج الأجسام المضادة الدفاعية التي تلعب دور في الأحوال العادية ضد العديد من الالتهابات .

 لا أحد يعرف حقا ما هو أصل الفيروسات والاعتقاد العام هو أنها أشكال منحدرة من الحياة ومستخرجة من عضويات خليوية او من قطع من الحمض النووي الذي ابتعد عن أصوله الوراثية أو مورثاته أو أنها مستخرجة من عضويات أكثر تقدما لها وجود طفيلي .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions