بحوث الامراض

 

 النقرس أو داء المفاصل Gout

  ليس النقرس مرضا سهلا ورغم توافر الأدوية التي تساعد على التخفيف من آلامة لا يمكن التغلب على هذا الداء في فترة قصيرة .

 والنقرس هو اعتلال أيضي يسبب نوبات حادة من التهاب المفاصل arthritis وغالبا ما تؤثر النوبة الحادة الواحدة في مفصل واحد فقط وبالتحديد ذلك المفصل الذي يقع عند قاعدة الاصبع الكبير في القدم ، لكن يمكن لنوبة النقرس أن تؤثر في مفاصل أخرى بما فيها مفاصل الركبة والكاحل والمعصم والقدم والمفاصل الصغيرة في اليد ، وهنا يتحول المفصل المصاب إلى الاحمرار والانتفاخ ويصبح طريا للغاية في بعض الأحيان يمتد الأحمرار إلى مساحة كبيرة بحيث يتداخل مع إصابات أخرى مثل التهاب النسيج تحت الجلد ، ويرفق الانتفاخ بألم حاد بحيث لا يتمكن المصاب من وضع قدمه المصابة على الأرض او لا يتحمل ضغط الرباطات التي تلفها .
ويصل الألم الذي يترافق في بعض الأحيان مع الحمى إلى ذروته في غضون 24 إلى 36 ساعة

 وتدوم النوبة الأولى من النقرس عدة أيام فقط وبعض الأشخاص لا يعودون بعدها إلى الشعور بالألم ثانية ، لكن معظمهم يصاب بنوبة ثانية بعد فترة ما بين ستة أشهر وسنتين بعد النوبة الأولى وقد تؤثر النوبات اللاحقة في المزيد من المفاصل وقد يؤدي الالتهاب الحاد إلى ضرر دائم وألم متواصل .

 وكان الإنجليز في العصر الفكتوري يعزون نوبات النقرس إلى الطعام الدسم ونمط العيش الفخم لكن الحقيقة هي أنه يمكن لأي شخص الإصابة بالنقرس ، ويوجد عامل وراثي في 75 بالمئة من حالات النقرس والتي قد ترتبط في بعض الأحيان بمشاكل صحية أخرى مثل حصى الكلى . لكن المسبب الأساسي للنقرس هو ارتفاع مستوى الحامض البولي uric acid في الدم وسوائل أخرى من الجسد ، هذا الارتفاع إلى مستويات شاذة بسبب ترسب بلوريات من مادة أحادي الصوديوم وأحادي هيدرايت في المفاصل والنسيج المتصل بها وهذا ما يؤدي إلى الانتفاخ والألم .

 ويؤثر النقرس في الرجال أكثر من النساء بنسبة عشرة إلى واحد وهو يحصل عند الرجال بعد سن البلوغ لكن يحصل عند النساء بشكل عام فقط بعد انقطاع الطمث .

 ورغم أن الزيادة في الحامض البولي في الجسد قد تنتج عن عوامل وراثية أو عن المرض فإن سبب هذه الزيادة عادة يكون ارتفاع في تأيض ( تحول إلى مادة حية ) مادة بيوراين purine التي هي مركب غني بالنيتروجين يتم إنتاجه من خلال هضم بعض البروتينات المحددة والأطعمة الغنية بالبيوراين تشمل السردين والكبد والكلى والحبوب القرنية والدجاج ولا بد من تجنب هذه الأطعمة من جانب الأشخاص الذين يعانون بانتظام من داء المفاصل أو النقرس ، لكن من حسن الحظ أنه ليس من الضروري اليوم الالتزام بغذاء خال من مادة بيوراين لأنه يمكن التحكم بالألم والالتهاب الناتجين عن النقرس بالأدوية غير الستيرويدية والأدوية المضادة للالتهاب وإذا لم تكن هذه الأدوية ملائمة يمكن استعمال دواء كولكيسين colchicine الذي هو مستخرج نباتي استعمل للمرة الاولى في أواخر القرن الثامن عشر .

 كذلك يستعمل دواء allopurinol على نطاق واسع للعلاج البعيد للنقرس وهو لا يزيل الألم الناتج عن النوبات الحادة للمرض بل يخفض تكرار هذا الألم على مدى فترة من الزمن .

 ولكن في الأسابيع الأولى من العلاج بهذا الدواء قد يحصل تزايد في تكرار النوبات في المرحلة الأولى وهو قد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات جانبية مثل الحكاك والطفح الجلدي والغثيان .

 ورغم أنه يمكن الخلط خطأ بين النقرس واعتلالات أخرى للوهلة الأولى لكن غالبا ما لا يكون تشخيص النقرس صعبا ، ويتم نزع السائل المسبب للنوبات من المفصل المصاب وفحصه تحت المجهر ، وما يؤكد تشخيص النقرس في هذه الحالة هو وجود بلوريات الحمض البولي في ذلك السائل .

 قد توجد حقيقة في الاعتقاد القديم القائل بأن النقرس هو آفة الأغنياء وحتى الحرب العالمية الثانية كان يوجد فرق كبير بين غذاء الأغنياء وغذاء الفقراء فالدجاج مثلا كان من الأطعمة الفخمة التي تزين موائد الفقراء في الأعياد فقط أما اليوم فإن نوع الطعام الذي نأكله شائع بين كل المستويات الاجتماعية مما يجعل داء النقرس يشمل الجميع .

 ومن ناحية أخرى يؤدي شرب الكحول إلى حصول نوبة النقرس .


©2003 Web Design by Deepeye Web Solutions